منوعات

جوزي بعتلي

قعدت على الأرض وضحكت.. ضحكت لدرجة إن دمـ,ـوعي نزلت، الضحك اللي بيبقى طعمه مر. محمود مات وهو لسه باعت لي بيقول لي إني مملة وبايخة، مات وهو فاكر إنه كـ,ـسرني.. فتحت الباب فجأة،
وحماتي كانت لسه بتـ,ـزعق وأول ما شافتني جاية تتهجم عليا، حطيت الموبايل في وشها وهو لسه على الخط خدي يا طنط، ردي على الحكومة، ابنك اللي باعتني عشان يلحق يتجوز نيرمين، عمل حـ,ـادثة وهو راجع بيها ومات.
السكوت اللي حل في المكان كان مرعـ,ـب، الست كريمة وشها بقى أزرق والموبايل وقع من إيدها، والعساكر اللي كانوا جايين يعملوا محضر طرد بصوا لبعض بذهول..

بس الصدمة مكنتش هنا، الصدمة كانت لما دخلت نيرمين في الموضوع تالت يوم العزاء، لما لقيتها جاية لي البيت بكرسي متحرك، ووشها كله جروح، وماسكة في إيدها ورقة وبتقول لي بمنتهى البرود أنا عارفة إنك غيرتي الكوالين، بس أنا دلوقتي ماليش مكان أروح فيه، ومحمود قبل ما يمـ,ـوت كتب لي الشقة دي بيع وشرا ومضى عليها في الشهر العقاري من أسبوع، يعني إنتي اللي لازم تطلعي من هنا يا مريم.. وبالذوق.
بصيت للورقة وبصيت لعين نيرمين اللي كان فيها غل مش طبيعي، وفجأة افتكرت حاجة محمود نسيها تماماً وهو بيخطط لكل ده..

محمود نسي إني كنت فاتحة ال Cloud بتاعه وبنقل كل ملفاته على اللاب توب بتاعي قبل ما يوصل البيت.. مديت إيدي في جيبي وطلعت فلاشة، وقولت لها بابتسامة أرعـ,ـب منها الشقة تشرفك يا نيرمين، بس يا ترى عقد الشقة ده، أهم ولا الفيديوهات اللي متصورة لمحمود وهو بيختلس من حسابات الشركة بمساعدتك، واللي هبعتها للنيابة كمان خمس دقايق؟

وش نيرمين جاب ألوان، وبدأت تـ,ـترعش، بس قبل ما تنطق بكلمة واحدة، لقيت حد بيخبط على الباب بقوة تانية خالص، المرة دي مكنتش حماتي ولا الشرطة، ده كان محامي شركة محمود، ومعاه أمر بالحجز على كل ممتلكاته بما فيها الشقة اللي إحنا واقفين فيها.
. وهنا عرفت إن اللعبة لسه بتبدأ، وإن محمود كان مخبي مصيبة أكبر من الجواز بكتير…
المحامي دخل الصالة وبدأ يبص في أركان الشقة بنظرات تفحص باردة، ونيرمين وهي قاعدة على الكرسي المتحرك كانت بتبلع ريقها بصـ,ـعوبة، الورقة اللي في إيدها بقت حتة خردة ملهاش لازمة.

المحامي بص لي وقال لي يا مدام مريم، أنا أسف في اللي هقوله، بس جوزك الله يرحمه مكنش بيختلس وبس، محمود كان واخد قروض بضمان أصول وهمية، والشركة اكتشفت إنه بايع نصيب شركاء في صفقات مكنتش موجودة أصلاً.. الشقة دي وكل مليم في حساباته بقوا تحت الحجز التحفظي النهاردة.
نيرمين صرخت بصوت مكتوم يعني إيه؟ ده أنا بايعة دهبي وواخدة قرشين من ورث أبويا عشان نشتري الأرض اللي قال لي هنبني عليها حلمنا!.. بصيت لها بشماتة مكنتش قادرة أداريها، القطة اللي كانت جاية تخرجني من بيتي اكتشفت إن البطل بتاعها كان بيبني قصور من رمل.

بس فجأة، المحامي سكت وفتح شنطته وطلع ملف صغير وقال لي بس فيه حاجة غريبة يا مدام مريم.. وسط كل الديون والخراب ده، لقينا بوليصة تأمين على الحياة بمبلغ ضخم جداً، محمود عاملها من سنة، والمفاجأة إن المستفيد منها مش نيرمين، ولا حتى والدته..
قلبي بدأ يدق، وحماتي اللي كانت واقفة عند الباب ودانها معانا دخلت تجري أكيد ليا أنا! ماليش غيره يا ضنايا!.. المحامي هز راسه بالنفي وبص لي أنا بنظرة فيها خبث وقال المستفيد شخص اسمه ياسين محمود.. طفل عنده ست سنين، مسجل باسم محمود في سجلات مدنية تانية خالص غير اللي نعرفها.

السكوت اللي حصل كان كفيل يهد البيت.. نيرمين بصت لي بصدمة، وأنا بصيت لها، وإحنا الاتنين اكتشفنا إننا كنا كومبارس في حياة محمود، إن فيه ست تالتة خالص، وابن ميعرفش عنه حد حاجة، هما اللي هيورثوا الكنز الوحيد اللي سابه بعد ما غرقنا كلنا في ديونه.
قمت وقفت، مسحت دموعي اللي كانت هتنزل من القهر، وقولت للمحامي يعني إيه؟ يعني أنا ضيعت عمري مع واحد مطلعش بس خاين، ده طلع شبح؟ المحامي لسه هيتكلم، لقيت رسالة جاتلي على الموبايل من رقم غريب، فتحتها وأنا إيدي بتترعش..

كانت صورة لطفل صغير شبه محمود لدرجة ترعـ,ـب، وتحتها رسالة واحدة أنا عارفة إنك عرفتي الحقيقة.. محمود ساب لك رسالة في الخزنة اللي في مكتبه القديم، رسالة هتقلب موازين كل اللي بيحصل ده، بس الحقي حقك قبل ما نيرمين والشركة يوصلوا لها.
بصيت لنيرمين لقيتها بتحاول تقوم من على الكرسي بجنون كأنها شمت خبر، وعرفت إن السباق الحقيقي بدأ دلوقتي.. سباق مش على شقة ولا فلوس، سباق على سر محمود سابه وراه هيخلي الكل يدفع التمن غالي قوي.. وفجأة، النور قطع في الشقة كلها، وصوت حد بيفتح باب المكتب بالمفتاح كان مسموع بوضوح في وسط الظلمة!

الظلمة كانت تقيلة لدرجة إن نفسي كان مسموع، وصوت تكة المفتاح في باب المكتب خلت قلبي يقع في رجلي. نيرمين كتمت صرختها، وحماتي جريت استخبت ورا المحامي اللي ولع كشاف موبايله وهو بيترعش. وجهت نور موبايلي ناحية المكتب، والباب اتفتح ببطء.. وظهر قدامنا خالد، السواق الخاص بتاع محمود. كان واقف ووشه أصفر زي الليمونة، وفي إيده شنطة سوداء صغيرة. خالد؟ إنت بتعمل إيه هنا؟ ومعاك مفتاح المكتب منين؟ سألته وأنا بحاول أبين إني قوية.
خالد بص لنيرمين بنظرة غريبة وقال بصوت واطي الأستاذ محمود الله يرحمه كان مآمنني على الأمانة دي..

قال لي لو جرالي حاجة،
والست نيرمين حاولت تاخد الشقة، لازم أسلم الورق ده للمدام مريم. نيرمين اتجننت وقامت من على الكرسي وهي بتعرج هات الشنطة دي يا حرامي! دي ملكي!.. بس المحامي تدخل وبحـ,ـزم خد الشنطة وفتحها تحت نور الكشافات.
جوه الشنطة مكنش فيه فلوس، كان فيه مذكرات بخط إيد محمود، ومعاها فلاشة، وظرف مقفول مكتوب عليه إلى مريم.. الحقيقة المرة. فتحت الظرف بصباع بيتـ,ـرعش وقريت مريم.. أنا عارف إني كنت واطي، وعارف إن نيرمين كانت مجرد غطاء لعمليات غسيل أموال كبيرة الشركة بتعملها، أنا اتجوزتها عشان أحمي نفسي وأحمي ياسين ابني..

ياسين مش ابن ست تالتة يا مريم، ياسين يبقى ابنك إنتي!
الورقة وقعت من إيدي.. ابني؟ إزاي وأنا مخلفتش؟ المحامي طلع من المذكرات شهادة ميلاد وتقرير طبي قديم، واكتشفت الصدمة اللي شيبت شعري في ثواني. محمود من ٦ سنين، لما حملت وسقطت في المستشفى وقالوا لي إن الجنين نزل، كان بيكذب.. محمود والست كريمة اتفقوا مع دكتورة وخدوا الولد وادوه لست تانية تربيه بعيد، وفهموني إن الرحم اتضرر ومفيش خلفة تاني عشان يفضل كاسر عيني ومخليني خدامة ليه ولأه، ويضمن إني مش هسيبه مهما عمل.
بصيت لحماتي لقيتها دارت وشها، عرفت إنها كانت شريكة في الجـ,ـريمة دي.

نيرمين بدأت تضحك بهستيريا يعني أنا كنت الكوبري اللي بيعدي عليه القذارة بتاعته؟ وهو مآمن ابنه ومآمنك إنتي بالبوليصة؟ وفجأة، صوت سرينة بوليس قوية جداً وقفت تحت البيت، وضـ,ـرب نـ,ـار مجهول كسر إزاز الصالة علينا كلنا. المحامي رمى الشنطة واستخبى تحت الترابيزة وهو بيصرخ دي عصابة غسيل الأموال! مش هيسيبوا حد فينا عايش والورق ده معانا!
الرصاص كان بياكل في الحيطان، والكل بيصوت
في الظلمة، وأنا مكنتش بيفكر غير في حاجة واحدة.. ابني ياسين اللي عايش بقاله ٦ سنين في حـ,ـضن غريبة، والورقة اللي في إيدي فيها عنوان البيت اللي هو فيه..

زحفت على الأرض وسط الرصاص وخدت الفلاشة والشنطة، وبصيت لنيرمين اللي كانت واقعة من على الكرسي وبتنزف، وقبل ما أتحرك، سمعت صوت راجل غريب من على السلم بيقول خلصوا على الكل، مش عايز ولا شاهد يفضل حي في البيت ده!.. وفجأة، باب الشقة اتخلع من مكانه!
الباب اتخلع برزعة هزت البيت كله، ودخلوا اتنين ملثمين بأسلحتهم، ونور كشافاتهم كان بيجرح العتمة ويدور على الضحايا. أنا كنت زاحفة ورا الكنبة، كاتمة نفسي وإيدي قابضة على الشنطة والفلاشة كأني ماسـ,ـكة في روحي. نيرمين كانت بتصرخ وهي في الأرض، والطلقة الأولى سكتتها للأبد..

حماتي كريمة كانت بتولول في ركن الصالة وهي بتترعش ملناش دعوة يا بيه.. خدوا كل حاجة وسيبونا نعيش!

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى