
أنا كلارا، وطول عمري كنت بؤمن إن النجاح الحقيقي مش إنك تطلع لفوق النجاح الحقيقي إنك تطلع لفوق من غير ما تدوس على حد. بس اللي اتعلمـ . ـته بعد خمس سنين جواز من طارق، إن فيه ناس لما يشوفوك بتنجح بيعتبروك عدو، حتى لو كنت أقرب إنسان ليهم.
أول سنة جواز بينا كانت عادية جدًا. كان بيضحك، يهزر، يقولي إنه فخور بيا. ولما اتعينت أخصائية تسويق، كان أول واحد جابلي ورد. كنت فاكرة إني كسبت الدنيا. لكن مع الوقت، كل ترقية ليا كانت بتسحب حاجة من روحه. كل إشادة من المديرين بيا كانت بتطفي لمعة في عينه.
كل مرة اسـ . ـمي يتقال في اجتماع، كان وشه بيتحول لحاجة سودا ما كنتش فاهمها وقتها.
بدأ الموضوع بكلام صغير. أكيد المدير معجب بيكي. الناس مش بتنجح بسرعة كدة. أنتي محظوظة مش شاطرة.
كنت بعدي الكلام. أقول ضغط شغل. أقول رجولته موجوعة. أقول أكيد هيتغير. لكن الحقيقة إن الحـ . ـقد لما يدخل القلب بياكل صاحبه.
في الشركة، أنا كنت بشتغل بالساعات. أرجع البيت منهارة، ألاقيه قاعد قدام التلفزيون، ولما أطلب منه حتى كوباية مية يبصلي ببرود ويقول مديرة كبيرة ومش قادرة تجيبي لنفسك مية؟
ومع ذـ . لك كنت بسامحه. كل مرة.
لحد ليلة الترقية.
اليوم اللي كنت مستنياه من سنين. اليوم اللي مجلس الإدارة هيعلن فيه رسـ . ـميًا إني بقيت المدير التنفيذي للعمليات. المنصب اللي ناس بتحارب عشرين سنة عشانه. كنت مجهزة فستاني، شعري، كلمـ . ـتي على المـ . ـسرح حتى أمي الله يرحمها كنت حاسة إنها هتبقى فخورة بيا لو كانت عايشة.
لكن طارق كان هادي بشـ . ـكل مرعـ . ـب.
الصبح، وهو بيظبط الكرافتة، بصلي في المراية
وقال الناس اللي بتطلع بسرعة بتنزل أسرع.
ساعتها حسيت بحاجة غريبة في قلبي. بس تجاهلتها.
دخلت الحمام، فتحت الدش، وحطيت الشامبو. بعد ثواني حسيت بحـ . ـرقان. نـ . ـار. فروة راسي كانت بتولع. غسلت بسرعة، لكن أول ما لمـ . ـست شعري وقع في إيدي.
صـ . ـرخت.
خصل كاملة كانت بتنزل على الأرض. شعري اللي كنت باهتم بيه من سنين، اللي كان بيوصل لنص ضهري، بقى بيتفتت كأنه قش.
فتحت الإزازة وشميتها. ريحة نفاذة. كيماويات قوية.
وقتها افتكرت إني شفته الصبح داخل الحمام وأنا نايمة.
رجليا ما شالتنيش.
قعدت على الأرض أبكي، حاسة إن أنوثتي كلها بتتسحب مني. ووسط انهياري، جالي منه رسالة لو مش قادرة تيجي الحفلة ارتاحي وأنا هبلغهم إنك اعتذرتي.
هنا بس فهمـ . ـت.
هو ما كانش عايز يشوه شعري. هو كان عايز يكسـ . ـرني. عايزني أستخبى. عايزني أرفض المنصب بإيدي.
وفجأة بطلت عياط.
قمـ . ـت وقفت قدام المراية. بصيت لنفسي. لنص شعري اللي واقع، للفراغات، للدمـ . ـوع، للذـ . ل.
وبعدين ضحكت.
ضحـ . ـكة خلتني أخـ . ـاف من نفسي.
فتحت درج طارق، طلعت مكنة الحلاقة، وبدأت أحلق الباقي كله. خصلة ورا خصلة.
وكل شعرة كانت بتنزل كنت بحس إني بتخلـ . ـص من خـ . ـوف قديم.
لما خلصت، بصيت لنفسي.
كنت قوية.
مرعـ . ـبة.
حقيقية.
لبست البدلة الحمرا. حطيت أحمر شفايف نـ . ـاري. ومشيت للحفلة.
أول ما دخلت القاعة، الموسيقى خفت. الناس بصتلي بصدمة. بعضهم افتكر إني مريضة. بعضهم اتوتر. وبعضهم ما عرفش يشيل عينه من عليا.
لكن أكتر واحد اتجمد كان طارق.
الكاس وقع من إيده فعلًا.
ولأول مرة في حياته شفته خايف.
طلعت على المـ . ـسرح، والمذيع كان مرتبك، لكنه سلمني المايك.
كنت سامعة دقات قلبي.
لكن صوتي خرج ثابت قبل ما أستلم منصبي الجديد لازم أشـ . ـكر جوزي العزيز طارق.
القاعة كلها بصتله.
ابتسـ . ـمـ . ـت وأنا بكمل هو السبب في اللوك الجديد اللي عاجبكم ده بعد ما حطلي كريم إزالة شعر في الشامبو عشان يمنعني أوصل هنا النهاردة.
فيه ناس شهقت. ناس قامـ . ـت واقفة. ووش طارق بقى أبيض.
لكني ما وقفتش.
طلعت فلاشة من جيبي.
بس الحقيقة دي مش أكبر مصيبة عملها طارق.
المدير التنفيذي القديم قرب مني مـ . ـتوتر كلارا إنتي بتقولي إيه؟
بصيتله مباشرة أنا كنت ساكتة بقالي سنتين وأنا بجمع أدلة لأن كل مرة كنت أبلغ فيها عن اختلافات في حسابات العملاء، طارق كان بيقنع الإدارة إنها أخطـ . ـاء تقنية.
وشغلت الشاشة.
أرقام. تحويلات. إيميلات. حسابات وهمية.
القاعة كلها سكتت.
كملت طارق كان بيحوّل نسب صغيرة جدًا من حملات العملاء لحسابات فرعية وهمية باسامي شركات تسويق مش موجودة مبالغ صغيرة محدش يلاحظها. خمسة آلاف هنا، سبعة هناك لكن على مدار سنتين الرقم وصل لملايين.
واحد من أعضاء المجلس صـ . ـرخ إنتي عندك دليل؟
رفعت الفلاشة كل حاجة هنا. تسجيلات. إيميلات. حتى محـ .
ـادثاته مع موظف الحسابات اللي كان بيساعده.
طارق جري ناحيتي إنتي مجـ . ـنونة!
لكن الأمن كان أسرع.
وفي اللحظة دي، حصلت الصدمة الأكبر.
واحدة من مديرات الحسابات قامـ . ـت وهي بتعيط أنا كنت فاكرة إنه بيهددني بس
واتضح إنه كان بيبتز موظفين كمان. يزور توقيعاتهـ . ـم ويخـ . ـوفهم بالفصل.
القاعة انفجرت.
ناس بتصور. ناس بتزعق. أعضاء مجلس الإدارة حرفيًا واقفين مصدومين.
أما أنا فكنت هادية.
هادية بشـ . ـكل عمره ما شافه مني.
طارق فضل يصـ . ـرخ هي بتنتقم مني! دي كدابة!
لكن المدير المالي فتح اللابتوب قدام الجميع، وبعد عشر دقايق بس قال الجملة اللي أنهت حياته كلارا بتقول الحقيقة.
وأنا واقفة على المـ . ـسرح، حسيت إن الحمل اللي فوق صدري من سنين اختفى.
طارق حاول يقرب مني تاني، لكن الأمن مسكه.
وقبل ما يخرجوه، بصلي بكـ . ـره عمره ما هنساه وقال إنتي دمـ . ـرتي حياتي.
ابتسـ . ـمـ . ـت لأول مرة بصدق وقلت لا إنت اللي عملت كدة يوم ما قررت تكسر الست اللي بتحبك عشان نجاحها وجـ . ـع رجولتك.
في الليلة دي، الشركة أعلنت تعييني رسـ . ـميًا.
وتاني يوم، صورتي وأنا حالقة شعري كانت في كل مكان. الناس افتكرت إني هتكسف. لكن اللي حصل كان العكس. الستات بعتولي رسائل من العالم كله. مريضات سـ .ـرطان. ستات اتعرضوا للإهانـ . ـة. زوجات اتحاربوا عشان نجحوا.
وفهمـ . ـت وقتها إن القوة عمرها ما كانت في الشعر.
ولا الجمال.
القوة كانت إنك لما الحياة تحاول تكسرك تختار تقوم بالشـ . ـكل اللي يخـ . ـوف اللي كسرك نفسه.
بعد شهور، اتحكم على طارق بالسجـ . ـن بتهـ . ـم اختلاس وتزوير وابتزاز إلكتروني. كل أصحابه اختفوا. أهله نفسهم اتبروا منه.
أما أنا اشتريت شقة جديدة فيها مرايات كبيرة جدًا.
مش عشان أبص فيها على شـ . ـكلي.
لكن عشان كل يوم أفتكر الست اللي وقـ . ـعت على أرض الحمام منهارة وقامـ . ـت من وسط شعرها الواقع أقوى من أي وقت فات.


