منوعات

طليقها حكـايات إنجـي الخطيـب

مشى في الصالة بخطوات ليها رنة واثقة، والناس كانت بتوسع له من غير ما يطلب، كأن فيه قوة مغناطيسية بتجبرهم يفتحوا طريق. رامي علوي أول ما شافه، لونه خطف، والضحـ . ـكة اللي كانت على وشه دابت كأنها مية سُخنة نزلت على تلج.
أديب مابصش لحد، عينيه كانت مـ . ـتثبتة على إيمان بس.
وصل عندها، ووقف في المـ . ـساحة الشخصية بتاعتها بجرأة خلت أنفاس الكل تتحبس. رامي كان واقف جـ . ـنبه زي التلميذ اللي خايف من الناظر، يحاول ينطق، يحاول يجمع شتات نفسه، بس لسانه خانه.
أديب مد إيده ببطء، ولمـ .

ـس كتف إيمان بلمـ . ـسة فيها ملكية وسلطة، وبص لرامي بنظرة خلت رامي يحس إنه أصغر كائن في الأوضة.
إيمان، اللي كانت من ثواني بتحاول تتماسك، حست فجأة إن جبل استندت عليه. بصت لأديب وقالت بنبرة فيها ثقة مولودة من جديد لأ يا حبيبي، مالحقتش أزهق. الأستاذ رامي كان مسليني جداً بأسئلته.
أديب لف راسه ببطء شديد ناحية رامي. كانت نظرة صياد بيبص لحشرة داست في منطقه نفوذه. رامي حاول يبتسـ . ـم، حاول يطلع أي كلمة شياكة من اللي مـ . ـتعود عليهم، بس شفايفه كانت ناشفة تماماً.
أستاذ رامي.. علوي.. مش كدة؟

أديب نطق الاسـ . ـم كأنه بيقرأ اسـ . ـم حاجة رخيصة على منيو.
رامي بلع ريقه بصعوبة أديب بيه.. أهلاً وسهلاً.. مفاجأة غير مـ . ـتوقعة تماماً. أنا بس كنت.. كنت بطمن على إيمان، إحنا عشرة قديمة وأنت عارف..
أديب قاطعه ببرود يجمّد المية في العروق عشرة قديمة؟ دي كلمة كبيرة قوي على واحد زيك يا رامي. وبعدين اسـ . ـمها مدام إيمان السيوفي. الاسـ . ـم ده لوحده المفروض يخليك تراجع حساباتك قبل ما تفكر تنطق حرف واحد في حضورها.. أو في غيابها.
الناس حواليهم بدأت تقرب سـ . ـم في سـ .

ـم عشان يلقطوا الكلام. رامي كان بيحاول يداري كسفته طبعاً.. طبعاً.. ألف مبروك، مكنتش أعرف إن الأمور وصلت للجواز، أصل إيمان مابتلبسش خاتم، فافتكرت إنها لسه..
أديب ضغط بصباعه على طرف كاس رامي، ونزله لتحت ببطء كأنه بيأمره يسكت الخاتم اللي إيمان بتلبسه في بيتي، تمنه يشتري الجاليري ده باللي فيه.. وبشركتك اللي بتكافح عشان مـ . ـاتفلسش كمان. إحنا مابنحبش الاستعراض يا رامي.. إحنا بنتملك في صمـ . ـت.
الكلمة كانت قلم على وش رامي قدام كل الناس. رامي وشه بقى ألوان، والستات اللي كانوا من شوية بيبصوا لإيمان بشفقة، دلوقتي نظراتهـ . ـم اتحولت لغير ورعـ .

ـب.
أديب ميل راسه ناحية ودن رامي، بس صوته كان مسـ . ـموع للي واقفين سـ . ـمعت إنك كنت بتسأل ليه مفيش راجل رضي يتجوزها؟ الإجابة بسيطة.. لأنها كانت مستنية راجل فعلاً. مش مجرد بدلة غالية وشوية كلام فاضي. وأعتقد إنها لقت طلبتها.. ولا إيه؟
رامي معرفش يرد. الحروف تاهت منه. أديب السيوفي مابيهددش، أديب السيوفي بيمحي.
أديب بص لإيمان، ونظرة القسـ.ـوة اللي كانت في عينه اتطفت وبقت كلها حنية فجأة يلا بينا يا حبيبتي؟ العشا مستنينا، والمكان ده طاقته مابقتش تناسبنا.. والناس اللي فيه بقوا صغيرين قوي على مقامك.

إيمان عدلت خصلة من شعرها، وبصت لرامي نظرة أخيرة.. نظرة مفيش فيها غل، كان فيها عدم رؤية. كأن رامي بقى شفاف، ملوش وجود.
وهما ماشيين، أديب وقف فجأة، ولف وراه وهو ماسك إيد إيمان آه.. صحيح يا رامي. بخصوص القرض اللي شركتك طالباه من بنك السيوفي.. اعتبر الورق اتمزق. أنا مابتعاملش مع ناس مابتعرفش تحترم الستات.
خرج أديب وإيمان من القاعة، وسابوا وراهم بركان من الهمس والفضايح. رامي وقف لوحده في نص الصالة، الكاس وقع من إيده اتهشم ميت حتة، زي برستيجه اللي ضاع في ثانية تحت جزمة أديب السيوفي.

برا الجاليري، في الهوا الساقع بتاع الزمالك، أديب فتح باب العربية الرولز رويس السودة لإيمان. قبل ما تركب، وقفت وبصت له أنت جيت في وقتك بالظبط.
أديب ابتسـ . ـم نص ابتسامة، وسند إيده على سقف العربية أنا دايمًا باجي في وقتي يا إيمان. ومن هنا ورايح، مفيش حد في المحروسة كلها هيجرؤ يرفع عينه فيكي.. أنتي بقيتي تخصيني، واللي يخص أديب السيوفي.. بيبقى خط أحمر.
ركبت العربية، واتحركت بيهم في شوارع القاهرة، وإيمان حست لأول مرة إن الوجـ . ـع القديم اترمى ورا ضهرها، وإن الحكاية الحقيقية لسه بتبدأ.
تمـت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى