منوعات

طليقها حكـايات إنجـي الخطيـب

الفصل الأول الكبرياء والندم
اختاره رامي علوي بعناية.. اختار نص صالة جاليري إبداع في الزمالك عشان يسأل إيمان منير السؤال ده هو ليه مفيش راجل رضي يتجوزك لحد دلوقتي؟
كان ماسك كاس العصير في إيد، وعلى وشه ضحـ . ـكة هوليودية تمنها آلاف الجـ . ـنيهات، وعلّى صوته لدرجة تسـ . ـمح لدايرة المحامين، ورجال الأعمال، وصفوة المجتمع اللي حواليهم إنهم يسـ . ـمعوا كل حرف.
لسه مفيش نصيب يا إيمان؟ سألها بصوت ناعم مليان شفقة مـ . ـزيفة. لسه وحيدة برضه بعد كل العمر ده؟
القاعة مأعلنتش الصمـ . ـت التام، الأماكن دي مابتعرفش السكون.

لكن الإيقاع اتغير. الهمس قل، والنظرات اتحولت من غير ما الرووس تلف. الناس بقوا يتظاهروا بتأمل اللوحات، لكنهم كانوا بيسـ . ـمعوا بتركيز ديابة جعانة للفضايح.
إيمان كانت واقفة جـ . ـنب عمود رخام أبيض، لابسة فستان بلون دم الغزال اختارته عشان يحسسها بنفسها، مش عشان تلفت النظر. جت لوحدها لأنها اتعلمـ . ـت إزاي تدخل أي مكان بكرامة ومن غير اعتذار. شربت من كاسها، وابتسـ . ـمـ . ـت لناس كانوا عارفينها قبل الأزمة القديمة، وقالت

لنفسها إنها مقتــ ـلتش الست الضعيـ . ـفة اللي رامي سابها زمان.. هي بس غيرت جلدها.
ورامي كان لسه زي ما هو.
نفس ملامحه من سنتين، وده أكتر شيء أهانها؛ إن الزمن مغيرش فيه حاجة. شعره مـ . ـتسرح بدقة غالية، بدلته الكحلي سليم فيت كأنها وعد انتخابي، ووشه لسه شايل الوسامة المـ . ـستهترة اللي خلتها زمان تغلـ . ـط وتفتكر إن الثقة بالنفس هي نفسها الأصل الطيب.
إيمان مامهتزتش.
وده أول شيء رامي مفهمهوش.
سابت كبريائه يستمـ . ـتع بالعرض الصغير اللي بيقدمه.

سابته يتأملها زي تاجر بيعاين بيت باعه رخيص ودلوقتي شاكك إن سعره عِلي. حتى إنها سابته يميل راسه بنظرة الحنين والأسف اللي كان دايمًا بيستخدمها قبل ما يدبـ . ـح اللي قدامه بكلامه.
قالت له بهدوء وثبات يا رامي.. لسه زي ما أنت، بتبهرني بقدرتك على خلط السفالة بالشياكة.
في ست قريبة منهم شرقت من المفاجأة.
ضحـ . ـكة رامي جمدت ثانية، لكنه استعاد توازنه فورًا. دي المهارة اللي خلت مجتمع الصفوة لسه بيقبله وسطهم.
أنا بس بقلق عليكي، قالها وهو بيقرب خطوة. طول عمرك معاييرك صعبة.

قولت أكيد هتلاقي حد دلوقت، إلا لو… سكت قصدًا وهو بيبص لإيدها الشمال الفاضية، إلا لو مفيش حد عرف يكسر الحواجز اللي بنياها حولين نفسك.
أصابع إيمان اتشدت على كاسها.
من سنتين، الجملة دي كانت كفيلة تهدها. من سنتين، كانت هتروح بيتها وتفضل تعيد شريط الكلام لحد الصبح، وتدور في نفسها عن العـ . ـيب هل هي فعلًا باردة؟ صعبة؟ حمل تقيل في الحب؟ وقتها، شفقة رامي كانت هتبقى حكم إعـ . ـدام على أنوثتها.
لكن من سنتين، مكنتش لسه مضت عقد جواز في مكتب محاماة مقفول مع أكتر راجل بيعملوله حساب في مصر.

من سنتين، مكنتش لسه عرفت إن الرجالة الهادية ممكن يخـ . ـوفوا أكتر من اللي صوتهـ . ـم عالي.
من سنتين، مكنتش لسه بقت.. مدام أديب السيوفي.
إيمان ابتسـ . ـمـ . ـت.
مش ابتسامة عريضة، كانت ابتسامة هادية.. ودي كانت أخـ . ـطر.
رامي لاحظ، وتعبير وشه اتغير. في إيه؟
إيمان ردت ببرود أنا مـ . ـتجوزة يا رامي.
السكوت اللي حصل بعد الكلمة دي كان نقي ومثالي لدرجة إنها بغت تشـ . ـكـ . ـره إنه أداها اللحظة دي.
رامي رمش بعينه كذا مرة.

بص لإيدها تاني، مكنش فيه خاتم، لأن أديب السيوفي مبيأمنش بمبدأ استعراض الحاجات اللي يقدر يحميها بضـ . ـربه واحدة.
مـ . ـتجوزة؟ رامي كرر الكلمة بذهول. أيوة.
ومين بقى سعيد الحظ ده؟
قبل ما رامي يلحق يكمل سؤاله المـ . ـستفز، القاعة كلها اتغيرت حرارتها. كأن فيه تيار هوا ساقط وهجم على المكان مرة واحدة. الباب الخشبي الضخم للجاليري اتفتح، والحركة وقفت عند كل الموجودين كأنهم تماثيل شمع.
دخل أديب السيوفي.
الراجل اللي السوق كله بيسـ . ـميه الحوت الهادي. لابس بدلة سودة كأنها مـ . ـتفصلة من ليل القاهرة، بملامح حـ .

ـادة زي السيف، وعيون مابترفش. أديب مابيحضرش حفلات، وأديب مابيتصورش في المجلات.. أديب السيوفي هو اللي بيملك المجلات والقاعات اللي بتتعمل فيها الحفلات.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى