
“وأنا؟ أنا ماليش ذنب؟” الجو اتوتر فجأة. أمه قالت بعصبية: “إنتي بتفكري في نفسك بس! الأطفال يتامى!” قلت وأنا قلبي بيتكسر: “وأنا مراته… مش من حقي حتى يتاخد رأيي؟!” لكن اللي صدمني بجد… مش كلام أمه. اللي صدمني كان أحمد. لأنه فجأة قال جملة خلت الدنيا تلف بيا. قال: “أنا أصلًا… بدأت أفكر في الموضوع من فترة.” سكت المكان كله. حتى سارة رفعت رأسها فجأة وبصت له بصدمة. وأنا حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
قلت بصوت واطي: “من… من فترة؟” قال: “أيوه… علشان العيال.” لكن قلبي كان بيقول إن في حاجة تانية. في اللحظة دي… لأول مرة من يوم ما اتجوزنا، حسيت إن الراجل اللي قدامي… مش نفس الراجل اللي حارب الدنيا علشاني. — رجعنا البيت في صمت. طول الطريق ما حدش فينا اتكلم. وأول ما دخلنا الشقة… واجهته مباشرة. قلت: “إنت فعلًا ناوي تتجوزها؟” قال وهو بيخلع الجاكيت: “لسه ما قررتش.” قلت بمرارة: “بس واضح إنك متحمس للفكرة.”
سكت لحظة… وبعدين قال: “دي مسئولية يا ليلى.” صرخت: “المسئولية مش جواز!” سكت… لكن ملامحه كانت متوترة. وقبل ما أدخل الأوضة… قلت له جملة خرجت مني من غير تفكير: “لو اتجوزتها… يبقى أنا بالنسبة لك إيه؟” لكنه ما ردش. — في الليلة دي ما نمتش. كنت قاعدة أبص للسقف وأفتكر أيامنا… كلامه… ووعوده. هل كل ده ممكن يختفي ببساطة؟ ولا أنا بس اللي كنت عايشة في وهم؟ لكن اللي ما كنتش أعرفه… إن الصدمة الحقيقية لسه ما جاتش.
لأن بعد يومين بس… اكتشفت صدفة حاجة عن أحمد وسارة… خلت الشك يدخل قلبي لأول مرة. حاجة خلتني أسأل نفسي سؤال مرعب: هل فعلًا الموضوع كله علشان العيال… ولا في سر بينهم أنا ما أعرفوش؟ ## الجزء الثاني: الشك والسر الدفين مرت الأيام اللي بعد المواجهة دي وكأنها كابوس ملوش نهاية. أحمد كان موجود في البيت بجسمه بس، لكن عقله وقلبه في مكان تاني خالص. السكوت اللي كان بيننا في الشقة بقى أتقل من الرصاص، لدرجة إني كنت بخاف أتكلم عشان ما أسمعش منه الحقيقة اللي بتهرب منها.
اللي كان واجعني بجد مش بس فكرة الجواز، لكن “الحماس” اللي كان باين في عينيه تحت ستار “المسئولية”. أحمد اللي كان بيغير عليا من الهوا، بقى يقضي أغلب وقته بره البيت بحجة إنه بيخلص أوراق معاش أخوه أو بيشوف طلبات سارة والعيال. بعد يومين، كنت في بيت حم,,اتي، والبيت كان زحمة كالعادة. دخلت المطبخ أعمل قهوة، وسمعت صوت وشوشة جاية من الأوضة اللي جنب المطبخ. كانت أخت أحمد بتكلم أمها بصوت واطي بس مسموع. أخت أحمد: “يا ماما، تفتكري سارة هتوافق بسهولة؟ دي لسه مكملتش شهرين على وف,,اة محمود.”
حم,,اتي ردت بثقة غريبة: “سارة هتوافق.. هي عارفة إن أحمد طول عمره كان بيعزها، وبعدين مصلحة عيالها أهم من أي حاجة. وأحمد كمان مش ممانع، بالعكس، ده هو اللي فاتحني في الموضوع من قبل ما أنا أتكلم!” وقفت مكاني والكنكة في إيدي بتترعش. أحمد هو اللي فتح الموضوع؟ يعني مش “ضغط أهله” زي ما كان بيحاول يبين لي؟ يعني الخيانة بدأت في عقله من قبل ما محمود يبرد في تربته؟
خرجت من البيت وأنا مش شايفة قدامي. رجعت الشقة واستنيت أحمد لما رجع متأخر كالعادة. دخل وعينه في الأرض، رمى مفاتيحه على الترابيزة وقال بتعب مصطنع: “ليلى، أنا مش قادر أتكلم، يومي كان طويل.” قلت له بصوت هادي وبارد يخوف: “طويل مع سارة ولا مع أهلك؟” بص لي بضيق وقال: “تاني يا ليلى؟ قلت لك ده موضوع عيال أخويا!” قربت منه وقلت له: “ماما قالت إنك إنت اللي طلبت الجواز منها يا أحمد.. إنت اللي بدأت الكلام. ليه كذبت عليا وقلت إنهم بيضغطوا عليك؟”
وشه اتغير تمامًا.. ملامحه اتهزت لحظة، وبعدين لبس قناع الغض,,ب وقال: “وأفرضي أنا اللي طلبت؟ مش أحسن ما غريب ييجي ياخد ورث أخويا ويعيش في وسطينا؟ أنا بحمي اسم العيلة!” سيبته ودخلت الأوضة وقفلت على نفسي. قعدت أدور في ذكرياتي.. افتكرت نظراته لسارة في التجمعات العائلية زمان، افتكرت إزاي كان دايمًا يشكر في أدبها وهدوءها، وافتكرت إنها كانت “العروسة اللي أهله اختاروها لمحمود” وكانوا نفسهم أحمد هو اللي يتجوزها. تاني يوم الصبح، وأحمد في الحمام، موبايله رن.. كان إشعار برسالة “واتساب”.
عارفة إن الحركة دي غلط، بس قلبي كان بيتح,,رق. مسكت الموبيل، الرسالة كانت من سارة. فتحت الرسالة بوجع، ولقيتها كاتبة: *”أحمد، أنا فكرت في كلامك.. بس خايفة من ليلى. ليلى مش هتسامحنا لو عرفت إننا اتكلمنا في الموضوع ده من زمان.”* الدم اتجمد في عروقي. **”من زمان”؟** يعني إيه من زمان؟ محمود م,,ات من شهرين بس! وقبل ما أستوعب، سمعت صوت باب الحمام بيتفتح وأحمد خارج وهو بينشف شعره.. شاف الموبايل في إيدي، وعينيه لمعت بخوف وغض,,ب عمري ما شفته قبل كده.
خطفت الموبايل من إيدي بعن,,ف وقال: “إنتي بتعملي إيه؟” قلت له وأنا بصرخ: “يعني إيه ‘من زمان’ يا أحمد؟ إنت كنت بتخطط للجواز ده وأخوك عايش؟!” أحمد سكت لحظة، وبعدين بص لي ببرود قاسي وقال: “الحقيقة يا ليلى إن في حاجات كتير إنتي متعرفيهاش عن علاقتي بسارة.. ومحمود الله يرحمه كان عارف جزء منها.” الدنيا لفت بيا.. حسيت إني كنت عايشة في كذبة كبيرة اسمها “قصة حب ليلى وأحمد”. السر اللي بينهم طلع أكبر من مجرد “تربية عيال”.
## الجزء الثالث: الماضي الذي لم يمت وقعت الكلمة على مسامعي كأنها خنجر مسموم. “محمود كان عارف؟” كيف؟ وكيف كنت أنا الغائبة الوحيدة عن هذا العرض المسرحي الذي كنت بطلته المخدوعة لسبع سنوات؟ أحمد كان يقف أمامي ببرود لم أعهده فيه، نزع القناع تماماً. لم يعد ذلك الشاب الذي وقف أمام أهله ليختارني، بل أصبح رجلاً يدافع عن شيء لا أفهمه.
