
أختي كلمتني نص الليل وقالت لي بهمس اطفي كل نور في البيت.. اطلعي فوق لغرفة الخزين.. وإياكي تقولي لجوزك!.. كنت فاكرة إنها اتجننت، لحد ما بصيت من بين ألواح الخشب اللي في الأرض وشفت اللي مكنتش أتخيله!
أختي نورا كلمتني الساعة 1208 بالليل.
كنت لسه هكنسل، جوزي باسم كان نايم جنبي في بيتنا الهادي، وصوت المطر بره كان يخلي أي حد ينام بعمق. ابني الصغير ياسين كان بايت عند أهل باسم، وده كان السبب الوحيد اللي خلاني أعرف أنام أصلاً.
لما شفت اسم نورا على الموبايل، قلبي انقـ,ـبض..
نورا شغالة في جهة أمنية حساسة، ومبترنش في الوقت ده أبداً إلا لو فيه مصيبة.
رديت بهمس نورا؟ فيه إيه؟
صوتها كان مشدود ومرعوب اسمعيني كويس يا سارة.. اطفي كل حاجة، موبايلك، الأنوار، كل حاجة! واطلعي استخبي في غرفة الخزين اللي فوق، واقفيلي الباب عليكي.. وإياكي تحسي باسم بأي حاجة!
جـ,ـسمي كله اتنفض بتقولي إيه يا نورا؟ أنتي بتهزري؟
ردت بحزم وصرامة خلتني أترعش نفذي اللي بقوله فوراً يا سارة.. أنتي في خطر!
بصيت ل باسم جوزي، كان نايم ومديني ضهره وبنفس هادي جداً.
قمت من السرير ببطء، ومشيت في الطرقة وكأني خيال، طفيت نور الصالة ونور المطبخ، ونورا لسه معايا على الخط بتنهج. وصلت للسلم الخشب اللي بيطلع للغرفة اللي فوق، وطلعت خطوة بخطوة وأنا حافية عشان ميعملش صوت.
دخلت وقفت الباب بالترباس القديم.. ونورا همست لي اوعي تقفلي السكة.
وبعدها.. الخط قطع!
فضلت واقفة في الضلمة، قلبي دقاته مسموعة في المكان كله. وفجأة.. سمعت صوت باسم تحت.
صوته مكنش فيه أي أثر للنوم.. كان صوته هادي، بارد، وواثق الأنوار كلها اتطفت يا فندم.
صوت راجل غريب رد عليه من جوه بيتي يبقى أكيد عرفت.. دور عليها بسرعة.
حطيت إيدي على بوقي عشان مطلعش صـ,ـرخة رعـ,ـب. بصيت من فتحة صغيرة بين ألواح الخشب اللي في أرضية الغرفة، وشفت اللي شل حركتي تماماً.
باسم كان واقف في الطرقة، وجنبه راجل لابس بالطو أسود طويل.
الراجل ده سلم باسم شنطة صغيرة، وباسم فتحها.. كان فيها 3 جوازات سفر.
واحد عليه صورة جوزي..
واحد عليه صورة ابني ياسين..
والتالت عليه صورتي أنا!
بس الصدمة.. إن ولا واحد فيهم مكتوب عليه أسامينا الحقيقية! والراجل الغريب
بص لباسم وقاله الطائرة هتتحرك الفجر.. والطفل معانا، بس هي لازم تختفي قبل ما أختها توصل لها!
يا ترى نورا هتلحق سارة قبل ما باسم يوصل لها؟ وإيه السر اللي باسم مخبيه عن حقيقة شغل نورا وخلاه يخطف ابنه؟ الحكاية لسه في أولها والجايف أصـ,ـعب بكتير!
فضلت واقفة في الضلمة رجلي متسمّرة في الأرض، ونفسي مكتوم جوا صدري.
الكلمات اللي سمعتها تحت كانت بتلف في دماغي زي دوامة
الطفل معانا وهي لازم تختفي
حطيت إيدي على الأرض الخشب، وقربت وشي أكتر من الفتحة
باسم كان واقف بثبات مرعـ,ـب مش الراجل اللي عشت معاه سنين ده حد تاني خالص.
الراجل اللي جنبه قال بصوت منخـ,ـفض
أختها قربت توصل لازم نتحرك بسرعة.
باسم رد بهدوء
أنا هخلص الموضوع بنفسي مش هسيب أي أثر.
جـ,ـسمي كله اتلج.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
أنا مكنتش عايشة مع جوزي أنا كنت عايشة جنب خـ,ـطر.
رجعت لورا بسرعة من غير صوت، وقعدت على الأرض دمـ,ـاغي بتجري في ألف اتجاه.
فين ابني؟
إيه الجوازات دي؟
مين الراجل ده؟
وليه نورا قالتلي مستخبيش من باسم؟
فجأة موبايلي اللي كنت قافلاه اهتز في إيدي.
نورا بعتت
رسالة قصيرة جداً
متتحركيش إحنا برا.
قلبي خبط بعنف.
قربت من الشباك الصغير اللي في الغرفة، وفتحت جزء بسيط جداً من الستارة
وشفتهم.
عربيتين سودا واقفين بعيد عن البيت وفي رجالة واقفين في الضلمة.
نورا كانت بينهم.
صوت خطوات تحت قطع تفكيري.
باسم بدأ يطلع السلم.
الخشب بيصرّ تحت رجله خطوة خطوة خطوة
نَفَسي اتقطع.
قمت بسرعة وبصيت حواليا مفيش غير صندوق قديم وركن ضيق.
استخبيت وراه وضميت نفسي.
باب الغرفة اتحرك
سارة
صوته كان هادي بس مرعـ,ـب أكتر من الصريخ.
أنا عارف إنك فوق.
إيدي بدأت ترتعش.
قرب خطوة
