منوعات

ابني ما*ت

ابني ما*ت، ومراته استولت على الفيلا اللي ب 100 مليون جنيه ورمتني في الشارع وقالت لي روحي مو*تي في العزبة المهجورة يا عجوزة يا كركوبة.. بس الليلة اللي خشب الأرضية اتكسر فيها تحت رجلي، لقيت الكنز اللي ابني كان مخبيه عن الدنيا كلها!
يا دوب لسه دافنين ابني نبيل، ومراته هنا رمتني بره الفيلا اللي ب 100 مليون جنيه وقالت لي ببرود مرعب روحي عيشي في العزبة القديمة اللي في الجبل، خلاص ملكيش مكان هنا يا كركوبة.
كنت لسه لابس أسود، وطرحتي متبهدلة من تراب المدافن، وإيدي لسه فيها ريحة الصبار اللي زرعته فوق قبره.

ابني الوحيد سابني، وقبل ما الحزن يسكن قلبي، هي أخدت بيتي وكرامتي وكل ركن كان فيه صوته.
أنا اسمي وداد. عشت سنين في البيت ده بخدمهم، بطبخ وبنضف وبكوي، وبستحمل الإهانة عشان خاطر نبيل، كنت فاكرة إن وجوده هو الأمان.. بس كنت غلطانة. اليوم اللي ما*ت فيه، هنا ورثت كل حاجة؛ العفش، الدهب، الهدوم، حتى الهوا اللي في الأوض بقى ملكها.
الساعة

4 العصر، بعد العزا، لقيتها حاطة شنطتين قدام الباب.. كانت مستنية اللحظة دي بفارغ الصبر. لما طلبت منها صورة لابني كانت في برواز، وقفت بيني وبينها كأني حرامية وقالت كل خرم إبرة هنا بقى بتاعي.. اطلعي بره وروح صوّتي عليه في أي داهية تانية!
رحت العزبة القديمة وسط الجبل والضلمة، الطريق كان كأنه عقاب. البيت كان خرابة؛ شبابيك مكسورة، ريحة رطوبة، وعنكبوت في كل مكان. انهرت في الأرض وأنا حاضنة صورة ابني، ولأول مرة حسيت بوجع منه.. ليه يا نبيل سبتني للست اللي بتكرهني دي؟
تاني يوم الصبح، السقعة كانت بتاكل في عضمي.

شفت مقشة قديمة في الركن، قمت مسكتها وقلت لو همو*ت هنا، مش هم*وت مهزومة. بدأت أنضف وأكنس، لحد ما وصلت لأبعد ركن في الصالة، ولقيت صندوق خشبي قديم ابني كان جابه هنا من سنين وقال إنه هيصلحه.
مسحت الصندوق وحطيت صورة ابني فوقه، وكنت بدور على حاجة أحط فيها شمعة، لقيت شمعدان حديد تقيل ومصدي. وإيدي بترتعش، الشمعدان وقع من إيدي وخبط في الأرضية الخشب.. الصوت مكنش خبطة عادية، كان صوت فراغ!
قلبي دق بسرعة.. وطيت على الأرض وبدأت أحسس بإيدي لحد ما لقيت طرف خشبة مهزوز.. شديتها بقوة، واللي لقيته تحتها كان مستني اللحظة دي من سنين..

تحت الأرضية مكنش فيه تراب، كان فيه صندوق معدني مقفول، وجواه أوراق رسمية وعقود تثبت إن الفيلا وكل الأملاك مكتوبة باسمي أنا وداد من 10 سنين، وإن مراته ملهاش حق في مليم واحد! ومش بس كدة.. كان فيه تسجيل صوتي لابني بيحكي فيه سر عن هنا هيخليها تقضي بقية حياتها ورا القضبان!
يا ترى نبيل سجل إيه لمراته؟ وإيه اللي وداد هتعمله لما ترجع الفيلا وتواجه هنا بالحقيقة؟ الحساب لسه مبدأش، واللي جاي هيهز الجبل كله!

وداد كانت قاعدة على الأرض الخشب في العزبة القديمة، وإيديها بتترعش وهي ماسكة التسجيل الصوتي.
صوت ابنها نبيل خرج من السماعة واطي ومتقطع، كأنه جاي من عالم تاني
لو أمي سمعت التسجيل ده يبقى أنا غالبًا مت. سامحيني يا أمي إني سكت كتير.
وداد انهارت في العياط، وح*ضنت السماعة لصد*رها.
لكن اللي سمعته بعد كده جمد الدم في عروقها.
نبيل كمل بصوت موجوع هنا كانت بتحاول تسيطر على كل حاجة ولما عرفت إني ناوي أكتب كل أملاكي باسمك، هددتني. أنا سجلت كل حاجة عشان أحميكي.

وفجأة صوت هنا طلع واضح في التسجيل
لو كتبت حاجة لأمك العجوزة دي، هخليك تندم يا نبيل!
وبعدين صوت خناقة وصوت تكسير وصوت نبيل وهو بيقول إنتِ مجنونة!
التسجيل وقف فجأة.
وداد حسّت قلبها هيقف.
ابنها مكنش مو*ته طبيعي.
تاني يوم الصبح، وداد نزلت من الجبل وهي لابسة نفس العباية السودة، لكن الست المكسورة اللي طلعت العزبة امبارح م*ات*ت.
اللي نزلت كانت أم جاية تاخد حق ابنها.
راحت على مكتب محامي قديم كان صاحب جوزها الله يرحمه.
أول ما شاف العقود، وقف مصدوم الفيلا والشركات والحسابات كلها باسمك فعلًا يا مدام وداد!

وداد طلعت التسجيل وقالت وأنا عاوزة حقي وحق ابني.
المحامي سمع التسجيل، ووشه اتغير لازم نبلغ النيابة فورًا.
في نفس الوقت، هنا كانت في الفيلا

عاملة حفلة.
لابسة أبيض، وضحكتها مالية المكان، وصحابها بيشربوا ويصوروا فيديوهات كأن نبيل ما*ت من سنين مش أيام.
واحدة من صاحباتها سألتها مش خايفة حماتك ترجع؟
هنا ضحكت باستهزاء العجوزة دي؟ دي غالبًا م*اتت من البرد فوق الجبل دلوقت.
لكن فجأة
باب الفيلا اتفتح بعنف.
المزيكا وقفت.
وكل اللي في القاعة اتجمدوا لما شافوا وداد داخلة ومعاها الشرطة.
هنا قامت واقفة بعصبية إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
وداد رفعت العقود قدام وشها برجع بيتي.
هنا ضحكت بتوتر بيتك؟ إنتِ خرفتي يا حاجة؟

الضابط قرب وقال بصرامة العقود سليمة، والفيلا قانونيًا باسم مدام وداد من 10 سنين.
وش هنا اصفر فجأة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما الضابط كمل
وفيه بلاغ جديد متعلق بوفاة الأستاذ نبيل.
هنا رجعت لورا بخوف إيه؟!
وداد شغلت التسجيل قدام الكل.
وصوت هنا وهي بتهدد نبيل ملّى القاعة.
المعازيم بقوا يبصوا لها برعب.
واحدة من صاحباتها همست يا نهار أبيض دي كانت بتمثل طول الوقت.
هنا بدأت تصرخ التسجيل متفبرك! دي مؤامرة!

لكن الضابط طلع تقرير قديم من جيبه تقرير السموم اللي اتدفن وقت الوفاة اتراجع ولقينا آثار مادة خطيرة في جسم المرحوم.
وداد شهقت.
يعني ابنها اتق*ل ببطء.
هنا حاولت تجري، لكن الشرطة مسكتها.
وهي بتتسحب ناحية الباب، بصت لوداد بكره ابنك كان ضعيف! هو السبب!
وداد قربت منها لأول مرة من غير خوف.
وبصوت هادي لكنه موجع قالت لا ابني كان راجل. عشان كده خبّى الحقيقة لحد ما أقدر أواجهك.
القضية قلبت الرأي العام.
الصحف اتكلمت عن الزوجة اللي حاولت تستولى على ثروة جوزها بعد ق*له.
والناس كلها بقت تتعاطف مع وداد.

أما هنا فاتحكم عليها بالسجن المؤبد بعد ما ثبت تسميم نبيل على فترات عشان تسيطر على أملاكه.
بعد شهور
وداد رجعت الفيلا.
لكنها ماقدرتش تعيش فيها لوحدها.
كل ركن كان فيه صوت ابنها.
كل كرسي كل كوب قهوة كل شجرة في الجنينة كانت بتفكرها بيه.
وفي يوم، وقفت قدام صورة نبيل الكبيرة في الصالون، ولمستها بإيد مرتعشة وقالت كنت فاكر إني ضعيفة يا ابني بس إنت سبت لي قوتك.
وبعدها أخدت أكبر قرار في حياتها.
حولت الفيلا كلها لدار مجاني للأمهات الكبار اللي أولادهم سابوهم أو اتظلموا.

وكانت بنفسها تطبخ لهم، وتقعد تسمعلهم، وتقول لكل واحدة تدخل البيت اللي اتبنى بالحزن لازم يرجع يطلع رحمة.
وفي ليلة هادية
وداد طلعت العزبة القديمة مرة تانية.
دخلت الأوضة اللي لقت فيها الصندوق.
حطت وردة فوق الخشبة اللي خبّت السر كل السنين دي.
وبصت للسما وهي تبتسم وسط دموعها ارتاح يا نبيل أمك رجعت حقك.
الهوا دخل من الشباك القديم بهدوء وكأن الجبل نفسه أخيرًا ارتاح من الوجع اللي كان شايله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى