منوعات

بعد ٣ شهور ٣

في الأسفل، كانت ليلى قد وصلت لباب الباص الذي انحشرت ضلفته بسبب التصادم. بدأت تضرب الزجاج بيديها العاريتين حتى سالت منها الـ,ـدماء. ياسين كان يبكي بالداخل ولارا تصرخ، بينما آدم كان يحدق في أمه بعينيه الرماديتين الهادئتين، وكأنه يمنحها القوة. فجأة، انفتح الباب الخلفي للباص بقوة، وخرجت المشرفة وهي تحمل الأطفال واحداً تلو الآخر. احتضنتهم ليلى بجنون وهي تبتعد بهم عن الباص والمبنى. في تلك اللحظة، سُمع صوت ارتطام قوي.. ثم صمت.

نظرت ليلى للخلف بذهول. رانيا كانت ملقاة على الأرض، غارقة في دمائها بعد أن اختل توازنها وسقطت من فوق السطح أثناء صراعها مع كريم. أما كريم، فكان يقف على الحافة، ينظر للأسفل بوجه شاحب، وعيناه معلقتان بليلى والأطفال. نزل كريم من المبنى بخطوات ثقيلة، وجد ليلى جالسة على الرصيف، تضم الأطفال الثلاثة إلى صدرها وكأنها تريد إدخالهم في ضلعها. اقترب منها، جثا على ركبتيه أمامها للمرة الثانية، لكن هذه المرة لم يقل شيئاً. مد يده المرتجفة ومسح الـ,ـدم عن يد ليلى الجريحة.

ليلى نظرت إليه، وكانت الـ,ـدموع تتساقط بغزارة: “خلصت يا كريم؟ الكابـ,ـوس ده خلص؟” كريم بمرارة: “رانيا ماتت يا ليلى.. وماتت معاها كل الأسرار. مفيش حد هيهددنا تاني.” قام كريم وحمل لارا وياسين، بينما أمسكت ليلى بيد آدم. مشوا نحو السيارة في صمت، لكنه كان صمتاً مختلفاً.. صمت الناجين من إعصار. بعد يومين، في قصر “السيوفي” بالمنصورة.. القصر الذي أصر كريم أن تعود إليه ليلى ليس كزوجة (حتى الآن)، بل كمالكة له بموجب العقود التي سجلها باسمها.

ليلى كانت تقف في الشرفة الكبيرة المطلة على الحديقة، حين جاء كريم ووقف بجانبها. كريم: “الولاد ناموا.. آدم سأل عليكي قبل ما ينام.” ليلى: “كريم.. أنا محتاجة وقت. مش قادرة أنسى إننا كنا بنمـ,ـوت بكرة، ولا قادرة أنسى الثلاث سنين اللي فاتوا.” كريم: “خدي وقتك كله.. أنا مش مستعجل. يكفيني إني بقيت بنام وأنا عارف إنكم تحت سقف واحد معايا. أنا بدأت إجراءات استرداد حق والدك في الشركة، والاسم هينزل رسمي (مجموعة السيوفي وشريكه).” ليلى ابتسمت بمرارة: “اسم بابا هيرجع.. بس هو مش موجود عشان يشوفه.” كريم قبض على يدها برفق: “بس ولاده وأحفاده موجودين.. وده اللي يهمه.”

وفجأة، رن جرس الباب. دخل الخادم وهو يحمل صندوقاً خشبياً قديماً، مغلفاً بورق مهترئ. الخادم: “يا كريم بيه.. الصندوق ده وصل من مكتب المحامي الخاص بوالدك.. وقال إن الوصية كانت بتقول يتفتح في حالة واحدة بس.. لو (ليلى) رجعت القصر.” نظرت ليلى لكريم بوجل، وفتحا الصندوق معاً. كانت الصدمة الحقيقية تنتظرهما بالداخل.. أوراق وصور قديمة لم يكن يتخيلها بشر، ورسالة من السيوفي الكبير كتبها قبل وفاته بأيام، تعترف بـ (سر) أكبر من التزوير ومن الطلاق.. سر سيقلب موازين العائلة من جديد.

**يتبع في الجزء الثامن..** #الكاتب_رومانى_مكرم الجزء الرابع  

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى