منوعات

ملياردير

ولأول مرة من شهور
حس إن فيه حد واجهه بالحقيقة من غير خـ . ـوف.
وفجأة
صوت تكسير قوي جه من الدور اللي فوق.
الكل اتلفت.
وبعدين
صوت طفل صغير مرعوب صـ . ـرخ من جهاز المراقبة باباااا!
آدم قلبه وقف.
لأن الصوت مكنش صوت ياسين ولا ليلى.
البيت فيه طفل تالت؟!
آدم جري ناحية جهاز المراقبة كأن روحه اتسحبت منه.
الصوت اتكرر تاني، أوضح المرة دي بابا افتح!
مارينا شهقت.
عفاف وشها بقى أبيض فجأة.

أما آدم فكان واقف مصدوم، بيبص للشاشة الصغيرة اللي بتنقل صورة من أوضة قديمة في آخر الممر فوق السطح أوضة مقفولة بقالها شهور ومحدش بيدخلها.
الصوت جاي من هناك.
آدم طلع السلم جري.
مارينا طلعت وراه وهي شايلة ليلى، وياسين ماسك في إيدها بخـ . ـوف.
عفاف كانت بتصـ . ـرخ وراهم مـ . ـتطلعوش! الأوضة دي مقفولة!
لكن آدم مكنش سامع.
وصل لباب الأوضة.
الباب كان مـ . ـتقفل بسلسلة حديد.
إيده اترعشت.
مين جوه؟!
وصوت صغير مرعوب رد أنا سام.
آدم حس رجله خانته.
سام؟

الاسـ . ـم ده خبطه في قلبه.
لأن سام كان اسـ . ـم الطفل اللي مراته كانت حامل فيه قبل ما تمـ . ـوت.
الطفل اللي الدكاترة قالوا إنه مـ . ـات معاها أثناء الولادة.
آدم كسر السلسلة برجله بعنـ . ـف.
فتح الباب
واتجمد.
ولد صغير عنده حوالي 5 سنين كان قاعد في ركن الأوضة، جسـ . ـمه نحيف جدًا، وحاضن دب قديم.
عينيه كانوا نفس عيون آدم بالظبط.
نفس الملامح.
نفس النظرة.
مارينا حطت إيدها على بوقها من الصدمة.
أما عفاف فوقـ .

ـعت على الأرض وهي بتعيط أنا كنت بحميه!
آدم قرب ببطء ناحية الطفل، وصوته مكسور أنت مين؟
الولد بص له بخـ . ـوف تيتا قالت إن اسـ . ـمي سام وإن مينفعش حد يشوفني.
آدم حس الدنيا بتلف.
لف ناحية عفاف ببطء مرعـ . ـب انطقي.
عفاف كانت بتنهج مراتك مراتك قبل ما تمـ . ـوتولدت توأم ولد وبنت.
مارينا شهقت يعني ليلى عندها أخ توأم؟!
عفاف هزت راسها وهي بتبكي الولد كان تعبان جدًا والدكاترة قالوا ممكن يعيش بإعاقة ومدام هالة الله يرحمها كانت مرعوبة إنك ترفضه.
آدم صـ . ـرخ مستحيل!

لكن عفاف كملت بانهيار هي مـ . ـاتت قبل ما تشرحلك الحقيقة وأمها هي اللي قالت نخبيه.
الصمـ . ـت كان قاتـ . ـل.
آدم افتكر كل حاجة فجأة.
حمـ . ـاته كانت بتكـ . ـره ضعفه.
كانت دايمًا تقول الراجل القوي ميستحملش العيوب.
عفاف قالت بدمـ . ـوع أم مراتك أقنعتني إنك لو شفته بالحالة دي هتبعته مصحة أو دار وأنا خفت عليه.
آدم ركع قدام الولد.
عينيه مليانة دمـ . ـوع أنا أبوك.
سام ضم الدب أكتر بجد؟
آدم بكى.
بكى بطريقة عمره ما بكى بيها.

بجد يا حبيبي والله بجد.
الولد قرب منه بتردد.
وبعدين فجأة حـ . ـضنه بقوة.
وآدم حس قلبه بيتكسر.
5 سنين من عمر ابنه ضاعوا.
5 سنين ابنه عايش مستخبي فوق السطوح لوحده.
مارينا كانت واقفة ودمـ . ـوعها نازلة.
هي دلوقت فهمـ . ـت ليه البيت كله كان مليان خـ . ـوف.
ليه عفاف كانت مهووسة بالسيطرة.
وليه آدم اتحول لراجل شايف العاطفة ضعف.
في الأيام اللي بعدها
القصر كله اتغير.
آدم شال كل الكاميرات من أوض الأطفال.
فتح الشبابيك المقفولة.

وخلى البيت يعيش لأول مرة من بعد مـ . ـوتهالة.
أما عفاف
فآدم كان ممكن يبلغ عنها.
لكن سام نفسه هو اللي مسك إيد أبوه وقال مـ . ـتطردهاش هي كانت بتقعد معايا لما أخـ . ـاف.
آدم سكت طويل.
وبعدين قرر يخليها تمشي لكن من غير فضايح ولا سجـ . ـن.
لأن رغم كل أخطائها
كان واضح إنها كانت بتحب الطفل بطريقتها المشوهة.
بعد شهور
سام بدأ ينزل يعيش مع إخواته.
وياسين وليلى بقوا يناموا في أوضته أوقات كتير.
البيت اللي كان مـ .

ـتحف بارد بقى مليان لعب وصوت وضحك.
أما آدم
فاتغير أكتر واحد.
بطل يزعق.
بطل يحسب كل نفس.
واتعلم حاجة عمره ما فهمها إن الأطفال مش محتاجين بيت كامل ونضيف
محتاجين أمان.
وفي ليلة هادية
آدم كان واقف يبص على ولاده الثلاثة نايمين جـ . ـنب بعض على الكنبة بعد ما غلبهم اللعب.
مارينا دخلت بهدوء تغطيهم.
آدم بص لها طويل وقال أنا كنت فاكر إن النظام هو اللي هيحمينا.
مارينا ابتسـ . ـمـ . ـت بحزن الخـ . ـوف عمره ما حمى حد.
سكت شوية.

وبعدين قال الجملة اللي عمره ما افتكر إنه هيقولها لحد شـ . ـكرًا لأنك رجعتِ بيتي للحياة.
بعد سنة
آدم أسس مركز لدعم الأطفال اللي بيعانوا من الصدمـ . ـات النفسية بعد فقدان الأهل.
وسـ . ـماه بيت هالة.
أما سام
فالولد اللي عاش مستخبي في أوضة فوق السطح، بقى أول واحد يجري يفتح باب البيت للضيوف وهو بيضحك.
ولأول مرة في حياته
بقى عنده أب حقيقي.
وعيلة حقيقية.
وبيت مفيهوش خـ . ـوف.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى