
فيسبوك X لينكدإن بينتيريست طباعة
“ترجمي الجملة دي وهديكي 10 مليون…وكمان هتجوزك.” قالها زعيم المافيا وهو بيضحك… لكن بعد ثواني، رد النادلة كشف أكبر كذبة في نيويورك كلها. كنت بصب كوباية نبيذ تمنها أغلى من إيجار شقتي بـ3 شهور… لما أخطر راجل في مانهاتن رفع موبايله وعرض 10 مليون دولار على أي حد يقدر ينقذه قبل ما يمضي على الورقة اللي هتضيع إمبراطوريته. قالها كإنها نكتة. وده كان أسوأ جزء. “ماتيو فيتالي” كان قاعد في أوضة الـVIP في مطعم “ريالتو”، ضهره مرتاح على الكرسي، بدلة فحمية متفصلة عليه
كأنها معمولة بالليزر، وحواليه محامين ورجالة أعمال وسياسيين… والناس اللي بتضحك بعده بنص ثانية عشان عايزين يعيشوا. الجو كان مليان شموع، ريحة نبيذ غالي، وخوف مستخبي تحت الضحك. “عشرة مليون دولار…” ماتيو قالها وهو بيقلب الموبايل بين صوابعه. “للي يترجملي الهبل ده قبل الديسيرت. وإكرامًا للمجهود… ممكن أتجوزه كمان.” الترابيزة انفجرت ضحك. واحد خبط على ركبته بالمنديل. واحد غطى بقه بإيده وهو بيضحك. لكن في آخر الترابيزة… “جراهام هوليس”، رجل الأعمال الأمريكي، كان بيعرق. والمترجم؟
ما ضحكش. كان باصص للموبايل كأنه شايف مسدس مش رسالة. وأنا؟ كان المفروض أبقى غير مرئية. ده جزء من شغل النادلات في “ريالتو”. فستان أسود. 00:00 / 00:00 Copy video url Play / Pause Mute / Unmute Report a problem Language Share Vidverto Player مريلة بيضا. ابتسامة خفيفة. ممنوع رأي. ممنوع غلطة. ممنوع شخصية. أنا “إيفا لين”، 30 سنة، بنت موظف بريد مات من سنين، ونادلة عندها ديون دراسة عمرها ما كملت تعليمها أصلًا. واتعلمت من بدري إن الستات اللي محدش بيلاحظهم…
بيسمعوا كل حاجة. وفي الليلة دي، سمعت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي. المترجم همس بحاجة قبل ما يسكت فجأة. لهجة نابولية قديمة… ممزوجة بكلام مواني وسفن. لغة محدش بيتعلمها في الجامعة. لغة أمي كانت بتتكلم بيها في التليفون وهي فاكراني نايمة. قبل ما تم*وت وتسيبلي سلسلة فضة وعلبة مليانة ورق غامض. إيد المترجم كانت بتترعش. وماتيو كان مركز معاه. “ها؟” ماتيو قال بابتسامة باردة. “دي شروط شحنة… ولا اعتراف بجريمة ق*ل؟” ضحك خفيف طلع من الترابيزة.
أنا حطيت زجاجة النبيذ ببطء. كان لازم أمشي. أي إنسان عاقل كان هيعمل كده. بس أبويا علمني حاجة واحدة: “اقرا أي ورقة قبل ما تمضي.” وأمي علمتني إن اللغة عمرها ما كانت مجرد كلام. أوقات بتبقى مفتاح. وأوقات… بتبقى سكــ,,ـــــينة. الكلمات خرجت مني قبل ما الخوف يلحقني. “ماتمضيش.” الصمت نزل على الأوضة كأنه باب خزنة اتقفل. كل العيون اتلفتت ناحيتي. أنا ما صرختش. ما حاولتش ألفت الانتباه. لكن الجملة طلعت واثقة زيادة عن اللزوم… بالنسبة لنادلة ماسكة صينية فضة.
ابتسامة ماتيو اختفت. بصلي لأول مرة فعلًا. وقال بهدوء أخطر من الصريخ: “إنتِ قولتي إيه؟” توقف التنفس في الغرفة. جراهام هوليس، رجل الأعمال الذي كان يبتسم منذ لحظات، سقطت الشوكة من يده ورنت على الطبق الصيني كأنها جرس إنذار. المحامون تبادلوا نظرات قلقة، أما المترجم فكان وجهه قد تحول للون الرماد. ماتيو فيتالي لم يتحرك. ظل جالساً بوضعيته الملكية، لكن عينيه الرماديتين كانتا تخترقان “إيفا” كأنهما نصل سكــ,,ـــــين. — “إنتي عارفة إنتي بتكلمي مين يا شاطرة؟” جراهام قال بصوت مهزوز وهو بيحاول يضحك. “دي مجرد نادلة يا ماتيو، تلاقيها سمعت كلمة غلط في فيلم إيطالي قديم.”
ماتيو رفع إيده ببطء، وفي لحظة، سكت جراهام تماماً.
