منوعات

فيزا

ضحكت بجد المرة دي الموظف مشّاه عشان ده كارت تنشيط رصيد قديم، البنك كان باعتلي عليه عرض ائتمان ب 5000 دولار كحد أقصى لو فعلته.. وأنا مفعّلتوش. السيستم في المعرض سحب المبلغ معلق Pending بناءً على بيانات الكارت، بس بما إن مفيش عقد تفعيل ممضي مني شخصياً، العملية هتترفض نهائياً خلال 24 ساعة.. والفلوس هترجع للبنك، مش للمعرض.
أختي وشها بقى أصفر وهي بتبص للمفاتيح اللي في إيدها يعني إيه؟ يعني العربية دي مش بتاعتي؟
بصيت لها ببرود العربية دي بكرة الصبح المعرض هييجي يسحبها بونش من قدام الباب، ومعاها الم,,وتوسيكل..

وهتتحطوا في القائمة السوداء بتهمة الاحتيال البنكي، لأنكم استخدمتوا كارت مش بتاعكم وببيانات غير مفعلة.
أبويا قام وقف، وصوته كان بيترعش من الغض,,ب إنتي إزاي تعملي فينا كده؟ إنتي كنتِ عارفة وسبتينا ناخد الكارت!
قربت منه خطوة واحدة أنا مديتلكش كارتي الذهب يا بابا.. أنا حطيت كارت ملغي على الرخامة وقلت عايزاه يرجعلي، إنت اللي خطفته بلهفة الحرامية من غير ما تبص فيه حتى. إنت اللي قررت تشتري عربية وم,,وتوسيكل بفلوس بنت كانت فاكرة إنك محتاج مساعدة في إيجار أو علاج.
أمي بدأت تعيط بتمثيل يا جاكلين، إحنا أهلك.. هتفضحِينا مع المعرض؟ كلمي البنك وفعليه، أبوس إيدك.

أخدت شنطتي من على الكرسي ولبستها مش هكلم حد. أنا بلغت البنك فعلاً إن الكارت ده ضاع مني، وطلبت يقفلوا أي محاولة تفعيل تطلع عليه. يعني حتى لو حاولتوا دلوقتي، البوليس هو اللي هيكلمكم.
وصلت عند الباب ولفيت ليهم لآخر مرة على فكرة، ال 10 دولار اللي سيبتوها في الكارت؟ دي كانت رسوم تجديد الكارت الملغي.. شكراً إنكم دفعتوها. عيد ميلاد سعيد ليا.
خرجت وقفت قدام العربية الفضي، لمست سقفها بصباعي ومشيت وأنا سامعة صوت خناقهم جوه البيت بيعلى، ولأول مرة في حياتي، محستش إني عايزة أرجع أنقذ حد فيهم.

ابتسمت ورميت الكارت على الرخامة، وسمعت صوت رنته المعدنية وهي بتخبط وسط علب الأكل الفاضية.
أبويا سأل وهو بيبلع ريقه في إيه يا جاكلين؟ بتبصي للكارت كده ليه؟
قلتله وأنا كلي برود الكارت ده يا بابا.. أنا لاغياه من سنتين.
السكوت اللي حل في المطبخ كان مرعب. أختي سابت المفاتيح من إيدها، وأمي وشها جاب ألوان.
أمي قالت بصوت بيترعش يعني إيه لاغياه؟ إحنا دفعنا بيه المقدم في المعرض والعملية اتقبلت!
ضحكت من قلبي وقلت لها اتقبلت مبدئياً يا ماما.

الكارت ده كان كارت قديم لشركة شحن، والبنك سابه معايا ك نسخة احتياطية ملهاش رصيد، بس السيستم بيدي موافقة وهمية لو المبلغ تحت ليميت معين لحد ما يتم التسوية الفعلية بالليل. وبما إن الكارت ملغي وصاحبته اللي هي أنا مأكدتش العملية من الأبلكيشن.. فالمعرض دلوقتي جاله إخطار إن العملية مرفوضة لعدم وجود صلاحية.
أخويا قام وقف وهو مخضوض يعني الم,,وتوسيكل ده مش بتاعي؟
بصيت له وقلت الم,,وتوسيكل ده والعربية اللي بره، المعرض هيبعت ونش يسحبهم خلال ساعة بالظبط، ده لو مبلّغوش البوليس عنكم بتهمة النصب واستخدام كارت ملغي.

أبويا وش عروقه برزت وبدأ يزعق إنتي إزاي تعملي فينا كده؟ إنتي كنتِ عارفة إننا هناخد الكارت وهنصرف اللي فيه! إنتي بتنتقمي مننا؟
قربت منه خطوة واحدة وقلتله بصوت واطي ومسموع أنا مديتلكش كارتي اللي شقيانة فيه يا بابا. أنا حطيت كارت منتهي الصلاحية على الرخامة، وإنت اللي خطفته بلهفة من غير ما تكلف نفسك تبص على الاسم أو الأرقام. إنت اللي قررت تس,,رق بنتك في يوم عيد ميلادها عشان تجيب ألعاب لإخواتي الكبار اللي مش عايزين يشتغلوا.
أمي بدأت تعيط دموع تماسيح يا جاكلين.. إحنا أهلك، هتفضحِينا؟

اتصرفي، حولي فلوس من كارتك
التاني وسدي الموقف مع المعرض، إحنا ملناش غيرك.
لبست شنطتي وفتحت باب الشقة إنتوا فعلاً ملكمش غيري.. بس أنا دلوقتي بقى ليا نفسي. أنا بلغت البنك إن الكارت ده اتس,,رق، وأي حد هيحاول يستخدمه تاني هيتحبس.
بصيت لأختي اللي كانت بتبكي على العربية اللي ملحقتش تتهنى بيها وقلت على فكرة.. ال 10 دولار اللي سبتوها في الكارت؟ دي كانت مصاريف دمغة البنك سحبها أول ما الكارت اتحط في الماكينة.. يعني حتى ال 10 دولار مش بتاعتي، دي ديون عليكم للبنك.

خرجت ورزعت الباب ورايا، ومشيت وأنا سامعة صوت صويتهم وخناقهم بياكل في بعضه، ولأول مرة من سنين.. حسيت إن الهوا اللي بتنفسه نظيف، ومحستش بذنب ولو للحظة واحدة.
ركبت عربيتي ودورت الم,,وتور، وكنت شايفة خيالهم من شباك المطبخ وهما بيتخانقوا مع بعض، كل واحد بيلوم التاني على المصيبة اللي وقعوا فيها.
فجأة موبايلي رن.. كان المعرض.
رديت بكل هدوء أيوة يا فندم، بخصوص العملية اللي تمت بالكارت المنتهي؟ تمام.. لا طبعاً، أنا مديتش إذن لأي حد يستخدمه. تصرفوا بالقانون، العربية والم,,وتوسيكل موجودين في العنوان اللي عندكم.

قفلت السكة وأنا شايفة الونش بتاع المعرض داخل الشارع من بعيد، وجنبه بوكس بوليس صغير.
أبويا فتح الباب وطلع يجري ورايا وهو بيزعق جاكلين! ارجعي هنا! هتودي إخواتك في داهية!
بصيت له من شباك العربية وقلت له بابتسامة باردة الداهية دي هما اللي اختاروا يروحوها يا بابا.. أنا بس بطلت أكون الكوبري اللي بيعديكم الناحية التانية.
طلعت بالعربية وأنا شايفة في المراية الونش وهو بيسحب العربية الفضي الزيرو اللي أختي كانت لسه بتصور فيها من ساعة، وأخويا وهو بيحاول يداري الم,,وتوسيكل في الجراج بس العساكر كانوا أسرع منه.
روحت شقتي، قلعت جزمتي، ورميت مفاتيحي.

بصيت لشمعة عيد ميلادي اللي لسه مطفية على التربيزة.. ولعتها بجد المرة دي، ونفخت فيها وأنا بتمنى أمنية واحدة بس يا رب يفضلوا فاكرين ال 10 دولار دول طول عمرهم.. عشان دي كانت أغلى عشرة دولار دفعوها في حياتهم.
ومن يومها، موبايلي مبيسكتش من رسايل الشتيمة والتهديد.. بس أنا عملت حاجة واحدة بس ريحتني للأبد.
عملت Block للكل.
لأن العيلة اللي بتشوفك مجرد بنك متنقل، متستاهلش حتى إنها تسمع صوت رنة تليفونك.
صباح تاني يوم، صحيت على خبط رزع على الباب.

كانت أمي، وشها شاحب وعنيها منفوخة من العياط، وأول ما فتحت بدأت في وصلة الردح المعتادة انتي يا جاكلين يرمى أبوكي وإخواتك في القسم؟ بعتينا عشان شوية فلوس؟ المعرض مش هيتنازل عن المحضر إلا لما المقدم يتدفع كاش!
بصيت لها وأنا بسحب نفس عميق من فنجان القهوة بتاعي، وقلت لها بكل هدوء أنا مبعتش حد.. أنا بس بطلت أشتريكم. هما في القسم دلوقتي بتهمة الشروع في النصب، ودي مشكلتكم مش مشكلتي.
حاولت تدخل الشقة وهي بتزق الباب هاتي الكارت الذهب، ادفعي المقدم ونخلص من الليلة دي، وأبوكي وعدني إنه هيسدلك كل مليم.
ضحكت بصوت عالي يسدلي؟

بابا مديون ل طوب الأرض بسببي. قوليلي يا ماما، وانتي بتدفعي بالكارت الملغي، محستيش بكسفة وانتي بتس,,رقي بنتك اللي لسه دافعة لك وصل النور الأسبوع اللي فات؟
أمي سكتت لحظة، وبعدين وشها اتغير وبقت شريرة بجد انتي فاكرة إنك لما تقطعي عننا الفلوس هتبقي حرة؟ إحنا اللي عملناكي، وانتي ملك لينا.
هنا عرفت إن مفيش فايدة. قلت لها أنا مش ملك حد. والشقة دي أنا مأجراها بفلوسي، ومن اللحظة دي، لو رجلك خطت عتبة الباب تاني هطلب لك البوليس بتهمة التعدي على ملكية غيري.
قفلت الباب في وشها، وسمعت صوت صويتها في الطرقة وهي بتدعي عليا.

دخلت المكتب بتاعي، وفتحت اللاب توب، وبدأت أعمل تصفية لكل الحسابات المشتركة، لغيت توكيلات، وغيرت أرقام سري، وبعت إيميل لمحامي العيلة بإن مفيش مليم واحد هيطلع من ذمتي لأي حد من أفراد عيلتي بعد النهاردة.
قعدت على الكنبة وبصيت للسما من الشباك. لأول مرة أحس إن شقتي واسعة، ونظيفة، وهادية. مفيش تليفون هيرن يطلب نجدة وهمية، مفيش أخ هيخبط عشان عايز سلفة مش هترجع، ومفيش أب هيحسسني إني مجرد خزنة متحركة.
ال 10 دولار اللي سيبوها في الكارت كانت هي تمن حريتي. كانت أرخص صفقة عملتها في حياتي.

فتحت كتاب، وشربت قهوتي وهي لسه سخنة، ولأول مرة من سنين.. عرفت أنام نوم عميق، وأنا متأكدة إن محدش هيقدر يس,,رق أحلامي تاني.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى