
مقدرتش أرجع البيت وأنا في الحالة دي، قلبي كان بيدق زي الطبول، والشكوك بقت يقين. ركبت عربيتي وطلعت على مكتب محامي العيلة القديم، “أستاذ صبري”. قعدت أحكيله كل حاجة، من أول الكالون اللي بيتغير، لحد “مايا” وكوتشي الأطفال، وكلام الموظف عن “الأسرة” اللي مسجلة باسمي.
صبري بصلّي بهدوء وقال كلمة واحدة: “لمياء، حسام بيعمل أوراق طلاق وشطب لاسمك من عقد الشقة في صمت تام، ومحتاج يخليكي تظهري بمظهر الزوجة المهزوزة
نفسياً عشان يسهل عليه كل ده في المحكمة.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. حسام مش بس متجوز، حسام “بيبيعي” حياتي وهو لسه معايا. مسكت موبايلي، وبعت رسالة لحسام:
“أنا في المكتب، اتأخرت شوية، هجيب السيديهات وأطلع.”
رجعت العمارة، بس بدل ما أدخل من الباب اللي غيروا قفله، وقفت عند شباك المطبخ اللي بيطل على “المنور” بتاع العمارة. الحمد لله، كنت لسه سايباه “موارب” سنة صغيرة عشان التهوية. اتسحبت في الضلمة، وطلعت على مواسير الغاز بحذر لحد ما قدرت أفتح الشباك بالراحة وأدخل المطبخ.
كان البيت هادي، ريحة أكل غريب مالي المكان، وصوت تليفزيون عالي جاي من الصالة. اتسحبت على طراطيف صوابعي، لقيت طنط فوزية واقفة في المطبخ بتكلم واحدة ست شابة:
“اطمني يا مايا، الهانم خلاص بقت في حكم المنتهية، حسام بكرة هيطلعها من البيت بمحضر ‘عدم اتزان عقلي’، والشقة هتبقى باسمك أنتِ والعيال.”
الست اللي اسمها مايا ضحكت وقالت: “والله يا خالة، حسام ده بطل، عرف يخلع منها بذكاء، دي كانت فاكرة نفسها ملكة هنا وهي مجرد ست ‘بتهوش’ وخلاص.”
وفجأة.. سمعت صوت مفتاح في الباب! حسام رجع بدري عشان ياخد الـ “سيديهات” اللي كلمني عنها.
دخل الصالة ووشه متهلل، طنط فوزية ومايا جريوا عليه: “أهلاً يا باشمهندس.. لمياء لسه في المكتب، بس الظاهر إنها مش ناوية ترجع بسرعة.”
حسام رمى المفاتيح على الترابيزة
ببرود وقال:
“أحسن، عشان أخلص الورق ده وأنا رايق.. فين السيديهات؟”
في اللحظة دي، مكنتش قادرة أتحمل أكتر. طلعت من أوضة الغسيل اللي كنت مستخبية فيها، ووقفت في نص الصالة، وشغلت “الريكورد” اللي سجلت بيه كل كلمة اتقالت من ورا الباب.
حسام اتجمد في مكانه، ووشه بقى أبيض زي الميت. طنط فوزية وقعت المغرفة من إيدها، ومايا قامت مفزوعة.
بصيتله وعينيا بتطلع شرار: “كنت بتدور على السيديهات يا حسام؟ أدي السيديهات اللي هتوديك في داهية.”
طلعت من شنطتي “عقد الشقة” اللي كنت مخلية نسخة منه في العربية، ورميته في وشه:
“الشقة دي باسمي، وبما إنك حاولت تزوير أوراق ملكية، فدي جريمة جنائية. ومعايا تسجيل لكل كلمة، وصور الكوالين اللي اتغيرت، وشهادة موظف الكومباوند.”
حسام حاول يمثل دور الضحية، بس المرة دي مكنش فيه مسرحية تكمل. كنت مبلغة أمن الكومباوند قبل ما أدخل، وسمعت صوت أقدامهم في الطرقة. الشرطة دخلت وخدت “مايا” وفوزية بتهمة اقتحام ملكية خاصة، وطلعت “حسام” مكلبش وهو بيبصلي بذهول، مكنش متخيل إن “الست النكدية” اللي كان بيضحك عليها هي اللي هتحطه في السجن.
وقفت في نص الصالة، الشقة كانت لسه شقتي، والهدوء رجع للمكان، بس كان هدوء من نوع تاني.. هدوء “بداية جديدة”.
رميت مفتاح الكالون اللي اتغير 6 مرات في الزبالة، وغيرت الكالون للمرة السابعة، بس المرة دي.. مفتاحه
ممعوش غيري أنا وبس.