
سلمى قربت منه، والمسافة بينها وبينه كانت كأنها أميال. “عزيز” كان مشغول بيبص في ساعته الـ “رولكس” الغالية، وبينتظر السواق يفتح له باب المدرسة عشان يحضر تكريم ابن أخوه. وفجأة، حس بإيد صغيرة بتلمس طرف جاكيت بدلتة. بص لتحت، شاف طفلة بملامح ملائكية، عيونها مليانة دموع محپوسة، وفستانها الأصفر رغم بساطته كان نضيف جداً. سألت بصوت مرعوش ومكسور: “عمو.. هو حضرتك مشغول؟ ممكن.. ممكن تمثل إنك بابا النهاردة بس؟ أنا هطلع أستلم جايزة الأوائل، ومش عاوزة أكون لوحدي.. مفيش حد هيصقف لي.”
عزيز الشافعي، الراجل اللي هز أسواق البورصة بكلمة، واللّي قلبه الكل بيفتكره “حجر” من كتر القسۏة في الشغل، وقف مكانه مذهول. الكلمة نزلت عليه كأنها صاعقة. افتكر للحظة طفولته هو، لما كان يتيم زيهم وعافر لحد ما وصل للقمة، بس نسي في زحمة المليارات طعم “الحنية”.
وطى لمستواها، وابتسم ابتسامة مطلعهاش لحد من سنين، وقال لها بصوت هادي: “أنا مش هقوم بدور بابا يا سلمى.. أنا هكون فخور جداً إني أكون بابا بجد النهاردة. ارفعي راسك، إنتي بنتي أنا.”
المفاجأة داخل القاعة
دخل عزيز القاعة، مش كضيف شرف، لكن كأنه أب حقيقي. قعد في الصف الأول، والناس كلها بتهمس: “مش ده عزيز الشافعي؟ إيه اللي جابه مدرسة حكومية؟ ومين البنت دي؟” لما جه دور سلمى، والمُدرسة ندهت: “الطالبة سلمى أحمد.. الأولى على الصف الرابع الابتدائي”.. البنت وقفت متسمرة مكانها من الخـ,ـۏف. عزيز مقعدش، قام وقف بطوله، وبدأ يصقف بقوة خلت القاعة كلها تترج.
فضل يصقف ويقول بصوت عالي سمعه الكل: “برافو يا بنتي! اطلعي يا حبيبة بابا!”
سلمى في اللحظة دي حست إنها ملكت الدنيا. طلعت على المسرح، والابتسامة مش مفارقة وشها، وعيونها كانت بتلمع وهي شايفة “أبوها المزيف” بيبصلها بفخر مبيتوصفش. الصدمة التي أبكت الجميع
بعد الحفلة، عزيز مسبهاش ومشي. راح للمديرة وسأل عن ملف سلمى. عرف إنها عايشة في دار أيتام قريبة، وإنها متفوقة جداً رغم ظروفها الصعبة. عزيز بكتف مهزوز من التأثر، بص لسلمى وقال لها قدام الكل:
“سلمى.. أنتي النهاردة طلبتي مني أكون بابا ليوم واحد.. بس أنا قررت إني مش هسيبك تاني أبداً.” عزيز الشافعي أعلن في اليوم ده إنه هيتكفل بسلمى بالكامل، مش بس مصاريف، لأ ده قرر يبدأ إجراءات “التبني القانوني” والاحتضان عشان تعيش معاه في قصره.
النهاية المؤثرة
عزيز وهو خارج من المدرسة، وماسك إيد سلمى الصغيرة في إيده الكبيرة، بص للسماء وقال في سره: “يا رب، أنا كنت فاكر إني جاي النهاردة عشان أوجب مع ابن أخويا، مكنتش أعرف إنك باعتلي بنتي اللي عمري ما خلفتها.”
سلمى قبل ما تركب العربية المرسيدس، بصت وراها للمدرسة، ومسحت دمعة أخيرة، بس المرة دي كانت دمعة فرح. البنت اليتيمة اللي كانت بتفرك في فستانها الأصفر الباهت، بقت في ليلة وضحاها “أميرة” في إمبراطورية عزيز الشافعي. الدرس من القصة: أحياناً ربنا بيبعت لنا ناس غريبة عشان يداووا جروحنا، والكلمة الطيبة والموقف الحنين ممكن يغيروا قدر إنسان من الضياع للقمة. لو عجبتك القصة ومست شعورك.. ادعي لكل يتيم إن ربنا يسخر له ولاد الحلال. سجل الذهب في المعاملات الفورية، اليوم السبت قيمة 3390 دولارا للأونصة.
وقد تراجعت أسعار الذهب خلال الأسبوع المنقضي، مسجلة أول خسارة أسبوعية لها منذ نحو الشهر، في هبوط مفاجئ رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي تعد عادة عاملا داعما للطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
وتراجع الذهب إلى ما دون مستوى 3400 دولار للأوقية، ليستمر بعد ذلك في مسار هبوطي تدريجي دون تراجعات حادة، حتى لامس مستوى قرب 3384 دولارا، وفقا لبيانات منصة «ماركت ووتش»، وتأتي هذه الخسارة الأسبوعية رغم أجواء الترقب والقلق المسيطرة على الأسواق العالمية، وسط احتمالات متزايدة لتوسع دائرة الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما كان من المتوقع أن يدفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في الذهب.
