منوعات

سياحه ٢

نادية سبقتني وبدأت ترص الكلام زي الطلقات: “يا فندم، الآنسة ليلى كانت هنا سياحة، وجوزها الأستاذ عصام حجز فرح كامل في قاعة الماسة، وتكاليف الفرح وصلت لـ 380 ألف جنيه غير حساب الأوضة. الأستاذ مشي الصبح وساب لها ورقة بيمضيها وبخط إيده بيقول لها تدفع هي الحساب وتلحقه على البلد، وهي دلوقتي بتنكر معرفتها بيه وبتقول إنها مش متجوزة أصلاً، مع إننا معانا صورة بطاقة الأستاذ والبيانات كلها مطابقة.”
​الضابط بص لي بصه فاحصة: “الكلام ده صحيح يا آنسة ليلى؟”
قمت وقفت وحاولت أجمع شتات نفسي: “يا

فندم، الأستاذ عصام اللي بيتكلموا عنه ده يبقى ابن خالة والدتي، وأنا فعلاً ماشفتوش من سنين طويلة. أنا كنت هنا في رحلة تبع الشغل وبقضي أجازة قصيرة. لا اتجوزت ولا عملت فرح، وتقدر حضرتك تطلب كاميرات المراقبة بتاعة القاعة وتشوف العروسة اللي كانت لابسة فستان أبيض.. هل هي أنا ولا حد تاني؟”
​نادية هنا اتدخلت بخبث:

“يا فندم، إحنا الفندق كان فيه 3 أفراح في نفس اليوم، والعروسة كانت لابسة فستان ببرقع وطرحة طويلة مغطية وشها طول الوقت بناءً على رغبة العريس اللي قال إنهم عيلة محافظة جداً، ومحدش من الموظفين شاف وشها بوضوح غير وهي داخلة الأسانسير من ضهرها!”
​الضابط هز رأسه وقال: “طيب، الموضوع ده مش هيتحل هنا. الكل على القسم.. وانتي يا نادية هاتي لي أصل الورقة اللي العريس سابها، وصورة البطاقة، ودفتر الحجز.”
​في القسم، كنت قاعدة على الكنبة الخشب والدموع محبوسة في عيني. أنا “ليلى علوان” المهندسة اللي طول عمرها ماشية جنب الحيط، ألاقي نفسي في محضر نصب بمبلغ خيالي؟

المأمور طلبني في المكتب. دخلت لقيت نادية قاعدة، ومعاها محامي الفندق.
المأمور بص في الورق وقال: “يا آنسة ليلى، الموضوع غريب. الحجز معمول باسمك، ورقم تليفونك مكتوب في العقد، والبطاقة بتاعة عصام المنياوي موجودة. والورقة اللي سابها فيها تفاصيل شخصية زي (يا لولو) وده اسم دلالك أكيد.”
​قلت بانهيار: “يا فندم والله دي مؤامرة! أنا معرفش عصام ده جاب رقمي منين، ولا عرف إني هنا إزاي! أنا أصلاً منزلتش صور على الفيسبوك إني في الفندق ده!”
المأمور سكت شوية وبعدين قال: “طيب، إحنا اتصلنا بأهل الأستاذ عصام في طنطا.. وعرفنا معلومة غريبة جداً.”
قلت بلهفة:

“إيه هي؟”
المأمور: “عصام المنياوي مات من سنتين في حادثة في السعودية!” محامي التعويضات هل يحق للمحامين الحصول على نسبة من مبالغ التعويضات التي تصرف لموكليهم؟ كثيرة هي الهـ,ـزات القضـ,ـائية التي أحدثتها المحكمة الدستورية الاتحادية وها هي ذي فرصة جديدة تتاح لها لكـ,ـسر واحدة أخرى من المحرمات فعلى جدول أعمال قضاة المحكمة ومقرها مدينة كارلسروهيه لهذا العام النظر في موضوع خـ،ـلافي، أثار انقساما في صفوف رجال القانون ألا وهو موضوع جواز أو عدو جواز حصول المحامين على مكافآت في حال صدرت الأحكام لصالح موكليهم في القـ,ـضايا التي يترافعون فيها.

فطوال عقود عدة اعتبرت المحاكم المدنية مثل هذه المكافآت مخـ،ـالفة لميثاق شرف المهنة وعلى هذا الأساس منع مرسوم صادر عن هيئة المحامين الاتحاديين عام 1994 وبنص صريح ” أي اتفاقيات تجعل أنشطة المحامين وكسبهم للقضايا التي يترافعون عنها أمام المحاكم مرهونة بالحصول على مكافآت” واعتبر المرسوم ذلك أمراً غير مشروع، وخاصة المكافآت التي يجنيها المحامون على شكل حصة من المبالغ المتنازع عليها.

لكن كثيرا من المحامين يعتبرون هذا النص مقيدا لهم وعلى هذا فهم كثيراً ما يتجاهلونه ويتجاوزونه ويخالفونه لزيادة دخولهم بدلا من الاكتفاء بقيمة العقد الذي يوقع منذ البداية بين الموكل والمحامي بغض النظر عن نتيجة الأحكام التي تصدر سواء كانت لصالح الموكل أو في غير صالحه. وتقول إحدى المحاميات في مدينة دريسدن إنها تريد أن تعرف إلى أي مدى يمكن أن تذهب المحكمة العليا خصوصاً وأنها تولت إحدى القضايا عن بعض الأمريكيين المعدمين على أن تكون أتعابها – إذا فازت بالقضية – مساوية لثلث مبلغ التعويض المختلف عليه.

وقد كان موكلوها راضين عن نتائج المداولات وعن الاتفاق المبرم بين الطرفين، غير أن المحاكم أصدرت حكماً على هذه المحامية بدفع غرامة مالية لأن هذا الاتفاق مخـ،ـالف للقانون وفقما قضت المحكمة. أما المحامية المعنية بالأمر فتأمل الآن أن تزيل هذا الحظر على هذا النوع من المكافآت بعد أن تقدمت بشكوى للمحكمة الدستورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى