
انا متجوز من سنه وخلاص بقي هتجنن من مراتي اول الجواز لما يحصل حاجه وازعق الاقيها قعدت تسقف وتقول كلاكيت تانى مره برافو يافنان بس لو تقف في الزاويه دي هتبقي احلي بس ثواني اعمل شاي بلبن وارجعلك .. بصراحه بتخليني اقع من كتر الضحك مش بقدر امسك نفسي أول سنة جواز بيني وبين مراتي “رحمة” كانت كفيلة إنها تخليني أشك إن البنت دي جاية من كوكب تاني. أنا راجل عصبي بطبعي… صوتي بيعلى بسرعة، ووشي بيقلب في ثانية، ودايمًا متعود إن أي خناقة لازم يبقى فيها طرف يعيط وطرف يزعق.
لكن رحمة؟ لا دي كانت مشروع كارثة كوميدية متحركة. أول خناقة بينا كانت بعد الجواز بأسبوعين. رجعت من الشغل تعبان، لقيت المطبخ عامل زي ساحة حرب… دقيق على الرخامة، بيض مكسور، وطاسة محروقة ريحتها طالعة لحد السلم. قولتلها وأنا فاتح عيني: — إيه ده؟! بصتلي بمنتهى البرود وقالت: — تجربة علمية. — تجربة إيه؟! — كنت بشوف البيضة لو اتح,,رقت قوي ممكن تبقى فحم ولا لا. ساعتها اتعصبت فعلًا. ابتديت أزعق وأقول: — هو البيت ده ناقصه هبل؟! يعني حد طبيعي يعمل كده؟!
وفجأة… لقيتها قامت واقفة قدامي وبدأت تسقف بحماس وهي بتقول: — برافوووو! الله! الإحساس! الأداء! يا ج,,ماعة حد يجيب الأوسكار بسرعة! اتسمرت مكاني. وهي مكملة: — بس استنى… لو تلف نص لفة كده ناحية اليمين هيبقى المشهد أقوى… آه أيوه… الزعيقة دي ممتازة! قولتلها: — انتي بتستهزئي بيا؟! جريت على المطبخ وقالت: — لا والله… ثانية بس أعملك شاي بلبن عشان صوتك بدأ يبح. وراحت فعلًا تعمل شاي. وقفت في نص الصالة حاسس إني داخل برنامج مقالب.
ومن يومها… كل مرة أزعق فيها، تعمل نفس الفيلم. مرة كنت متخانق معاها عشان اشترت ٤ مخدات صغار بـ١٢٠٠ جنيه. قولتلها: — إحنا هننام على المخدات ولا هناكلها؟! لقيتها جابت ريم,,وت التلفزيون ووجهته ناحيتي وقالت: — كمل كمل… الصوت واطي شوية بس الأداء ممتاز. — رحمة بقولك إيه… متستفزنيش! — حاضر… طب ينفع تعيد الجملة الأخيرة؟ حسيتها محتاجة إعادة درامية. بطلت أزعق بعدها بأيام. قولت البنت دي مش طبيعية، والزعيق معاها بيخليني أنا اللي أبان مجنون.
فقررت أستخدم السلاح التاني… الخصام. حكايات رومانى مكرم لا كلام. لا رد. ولا حتى بصة. قلت أهو كده هتحس بقيمتي. أول يوم رجعت من الشغل لقيتها قاعدة ساكتة فعلًا. قولت: “الله… أخيرًا اتربت.”
دخلت أوضتي وغيرت هدومي وأنا متعمد أتجاهلها. فجأة سمعت صوت خبط. خرجت لقيتها واقفة فوق كرسي السفرة، رافعة إيدها للسقف. صرخت: — بتعملي إيه؟! قالت بمنتهى الجدية: — آخر تحذير… يا إما تصالحني يا إما هرمي نفسي من فوق الكرسي… وهتبقى قاتل أرواح.
بصيت للكرسي… كان قصير أصلًا. قولتلها: — يا بنتي انزلي. قالت وهي بتمثل العياط: — لا… الحياة فقدت معناها… قولتلي “هاتي الملح” بنبرة قاسية جدًا. وفجأة بدأت تهز الكرسي بإيدها وتقول: — أهوووو… أهوووو وقعت! ورمت نفسها فعلًا… على الكنبة اللي جنبها. وقعدت تصوت: — آخ يا ظهري… الشرطة بقى تيجي تاخدك. والله العظيم ما قدرت أمسك نفسي من الضحك. ومن ساعتها كل ما أزعل منها تعمل مصيبة أغرب من اللي قبلها. مرة اتخانقنا عشان نسيت تدفع فاتورة النت.
قولتلها بعصبية: — بسببك النت اتقطع وأنا عندي شغل مهم! اختفت خمس دقايق. بعدها لقيتها داخلة لابسة نضارة شمس وبطانية ملفوف,,اها زي العباءة، وماسكة كوباية شاي. وقفت قدامي وقالت بصوت غامض: — أهلًا بالمواطن الغاضب… أنا مندوبة شركة الإنترنت… جايين نعتذرلك عن الظروف الجوية. قولتلها: — انتي اتجننتي رسمي؟ قالت: — لا لسه… بس على أول الشهر كده غالبًا هبتدي أهزي. المشكلة إن الضحك كان بيغلبني كل مرة. لحد الليلة اللي بدأت أحس فيها إن في حاجة فعلًا غلط.
كنت صاحي الساعة ٣ الفجر عطشان. خرجت أشرب ميه… فلقيت رحمة واقفة في الصالة لوحدها. الضلمة مطفية. وهي بتتكلم بصوت واطي جدًا. وقفت مكاني. كانت بتقول: — لا… هو بدأ يشك فعلًا… لازم أتصرف بسرعة. #الكاتب_رومانى_مكرم حسيت جسمي تلج. مين اللي بتكلمه في الوقت ده؟! قربت بهدوء… لكن أول ما الأرض صرّت تحت رجلي، رحمة اتخضت ولفت بسرعة. ولقيتها مخبية حاجة ورا ضهرها. قولتلها وأنا متوتر: — انتي بتكلمي مين؟! للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم
قربت منها بخطوات مهزوزة، وعيوني مركزة على إيدها اللي مخبياها ورا ضهرها.. ض,,ربات قلبي كانت مسموعة في هدوء الصالة القاتل. قلت بصوت متحشرج: — رحمة.. بتكلمي مين في الوقت ده؟ ومخبية إيه ورا ضهرك؟ بصتلي نظرة غريبة، نظرة أول مرة أشوفها في عيونها، لا فيها ضحك ولا فيها “كلاكيت تاني مرة”.. كانت نظرة جدية ومرعبة. رجعت خطوة لورا وقالت بصوت واطي:
— مش وقته يا رامي.. ادخل نام دلوقتي ولما نصحى الصبح هفهمك. دمي غلي.. يعني إيه مش وقته؟ وإيه اللي بتخبيه ده؟
هجمت عليها وحاولت أمسك إيدها، وهي بتقاوم وتلف بجسمها لحد ما الموبايل وقع من إيدها على الأرض.. بس مكنش موبايل واحد! كان موبايلين.. واحد بتاعها، والتاني غريب عمري ما شفته قبل كده، وكان لسه شاشته منورة وعليها شات مفتوح. نزلت الأرض بسرعة وسحبته قبل ما تلحقه، وقريت الجملة اللي كانت مكتوبة: “الهدف بدأ يلاحظ، الخطة (ب) لازم تتنفذ فورًا”. بصيت لرحمة وأنا مبرق: — هدف؟ وخطة؟ أنتي مين يا بنتي؟ وإيه الكلام ده؟! رحمة ملامحها اتغيرت تمامًا.. سكتت لحظة، وفجأة انفجرت في العياط! بس المرة دي مكنتش بتمثل، كانت بتعيط بجد وبشهقة وجع.
قعدت على الكنبة وحطت راسها بين إيدها وقالت: — كنت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.. أنا آسفة يا رامي. — آسفة على إيه؟! انطقي! رفعت راسها وقالت بصوت مخنوق: — فاكر لما اتقدمتلي وأهلي وافقوا بسرعة؟ فاكر لما قولتلك إن بابا كان بيحبك جدًا رغم إنه مشافكش غير مرة واحدة؟ — أيوه.. إيه علاقة ده باللي بيحصل؟ قالت وهي بتطلع من جيب الروب بتاعها ورقة قديمة ومكرمشة: — بابا قبل ما يم,,وت، سابلي وصية.. كان عارف إنك إنسان طيب بس عصبيتك دي ممكن تدمر حياتك وتدمرني معاك.. كان خايف عليا من “نوبات الغض,,ب” اللي كانت بتجيلك.
فتحت الورقة ولقيت مكتوب فيها بخط إيد والدها: “يا رحمة، جوزك قلبه أبيض، بس العصبية سج,,ن.. طلعيه من السج,,ن ده بالضحك، اكسري حدة غض,,به بالهزار، ومتبينيش له أبدًا إننا متفقين على كده.. لو حس إن ده تمثيل هيرجع أقسى من الأول”. وقفت مصدوم.. بصيت للموبايل الغريب، لقيتها مسجلة عليه رقم “خالتها” اللي كانت بتدعمها في الخطة دي وبتبعتلها أفكار لمقالب جديدة عشان تمتص غض,,بي. رحمة كملت وهي بتمسح دموعها: — أنا مكنتش بكلم حد غريب.. أنا كنت بكلم خالتي، بنرتب لمقلب “الجماد” اللي كنت هعمله فيك الصبح عشان أصالحك على موضوع فاتورة النت.. بس المرة دي الموبايل خانني.
بصيت للورقة وبصيت لرحمة اللي كانت لسه بتترعش.. حسيت إني قزم قدام ذكاء البنت دي وصبرها عليا.. البنت اللي كانت بتمثل الهبل عشان تحميني من نفسي. رميت الموبايل وقعدت جنبها، سحبتها لحض,,ني وأنا حاسس بكسوف من كل لحظة زعقت فيها. قلت بوشوشة: — يعني مكنتيش بتستهزئي بيا؟ رفعت راسها وبصتلي بابتسامة خبيثة بدأت تظهر تاني على وشها وقالت: — تؤ.. كنت بطلع الفنان اللي جواك.. بس الصراحة، زعيق الساعة ٣ الفجر ده محتاج بروفة تانية.. تحب أعيد لك المشهد؟
ضحكت من قلبي، والمرة دي الضحك كان حقيقي ومختلط بدموع، ولقيتها قامت وقفت وقالت:
— ثواني بقى أعمل شاي بلبن للمخرج العظيم عشان “الأداء” النهاردة كان أوفر شوية! حكايات رومانى مكرم